التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
1_8_2026

ابتسامة نظيرة الحارثي _رحمها الله_هي أكثر ما أعرفه عنها، في المديرية العامة للمناهج حين تزاملنا لفترة قصيرة كانت تصافحنا بها كل لقاء.

وفي كل مقابلة كانت تلك الابتسامة تتقدمها وتقدمها.

لم تكن تظهر التحدي ولا العنفوان أو الاعتداد، ولا حتى الرغبة في التشافي أو إعطاء الناس دروسا في المقاومة بل كانت تحيا بحرية وشغف وسلام متمثلا في تلك الابتسامة التي تعكس فرحا خفيفا وخفيا يزين وجهها الصغير حتى وهي تظهر في أعلى القمم والبرد يكاد يجمد ملامحها؛ تظل تلك الابتسامة حلوة وعذبة وقادرة على تمثيلها خير تمثيل وتقربها من كل القلوب.

تلك الابتسامة التي تعكس الشغف الداخلي العميق؛ فتظهر على الوجه بسلام وهدوء وبلا تشنج أو تصنع.

ابتسامة صادقة وهانئة تشبه ابتسامة طفل في حضن أمه دافئا بعد رضعة حليب مشبعة.

ابتسامة تقول بصدق وهدوء أنها فعلت ماتحب، وأحبت ما تفعل، وعاشته بحب والتذاذ وربما اختصرت الحياة فيه، وأنها عاشت الحياة بشغف مفرح، وامتصت عصارتها الندية بعمق حتى الابتسامة التي أصبحت تجسدها تماما وتعكس حضورها العميق في كل مكان.

تلك الابتسامة التي كانت تذهب بها للأعلى بسلام وهدوء وتمارس كل شيء بها بطمأنينة الحرية وسلامها كما يقول كزنتزاكيس (لا أخاف من شيء، لا أطمع في شيء فأنا حر)

ذهبت نظيرة الآن وظلت تلك الابتسامة العذبة المطمئنة حاضرة في أذهاننا وقلوبنا جميعا من عرفها ومن لم يعرفها، ظلت تمثلها وتدلنا عليها، ولعلها ذهبت بها إلى هناك إلى ربها راضية مرضية.
فإلى رحمة الله ورضوانه أيتها الابتسامة العذبة.

تعليقات