التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا


فاطمة الشيدي
9_7_2026

هل الحب مبرر لتحمل الأذى؟ وهل النسيان فعل مقاومة؟
أسئلة يطرحها هذا الفيلم الذي يقول لنا أن الحب فصل من فصول الحياة والذاكرة، وقد تقرر الأقدار أحيانا غلق صفحته ، والذهاب في طريق آخر بعيدا عنه، لكن ذلك لا يعني أنه يجب أن يتحول لفعل نسيان، بل يظل فعل حياة في زمن سابق تجاوزه الإنسان في حياة لاحقة؛ فالحياة فصول يجب أن نعيشها مادمنا منحنا الفرصة لذلك. فالحياة فعل مقاومة واستمرار ضد الفناء.
أما النسيان إن حدث بقوة مصطنعة فهو فعل مقاومة مَرَضي، فالإنسان الطبيعي لاينسى ماضيه بل يعيد ترتيبه في حياته وفق قيمته فيها، ثم يمضي خارجه. وكلما كان الحب حقيقيا كان مساحة للحياة وللغفران وللاستمرار به أو خارجه.
يمضي الفيلم في اتجاهين مختلفين وعبر قصتين متداخلتين لامرأة واحدة؛ فالشرطية الشابة التي تمارس عملها بإتقان وتنقذ الأرواح التي تئن أجسادها تحت عجلات الموت في الحوداث الرهيبة؛ أنقذت شابا_ كان على وشك الهلاك _بقوة الإنسانية والخير ليتشبث بها لاحقا ويلاحقها ليحميها ممن يتربص بها، ثم يقع في حبها ومع ذلك يظل أسير لماضيه حيث فقد زوجته وطفله في ذلك الحادث البشع، تتبع الشابة/الشرطية قصته فتواجهه به فيتصالح لاحقا معه ومعها.
أما القصة الثانية فهي قصتها العائلية فهي خرجت من بيت يمارس فيه الوالد سلطته العنيفة على زوجته وأطفاله، حتى اضطرت أن تبلغ عنه السلطات المحلية ذات يوم، ويبدو أنه أودع في السجن. أما هي فقد تركت البيت وانغمست في عملها (الخشن بالنسبة للنساء) هروبا من فعل عاقبها الجميع عليه، وأولهم الأب الذي رفض أن يغفر لها، وكذلك الأخ الذي مارس هو أيضا عنفا على زوجته ربما كتنفيس عما يعتمل في نفسه من غضب، أو كتكرار لا واع لفكرة العنف المرتبطة بالرجل.
لم تنس الفتاة أسرتها ووالدها الذي أحبته بعمق حقيقي رغم أنها لم تغفر له ضرب والدتها حتى اليوم الذي قرر الوالدان تجديد عهود الزواج فجاءت لتقول كلمتها في حبه.
وفي هذا الاتجاه ثمة بعد غير مريح للمرأة (الزوجة تحديدا) حيث ثمة دعوة ضمنية لتحمل زوج عنيف مقابل إيجابياته الأخرى حيث تقول الأم لابنتها كما تقول لها زوجة الأخ أيضا (أنت لاترين سوى الجانب السيء منه فتجعلين الأمور في اتجاه أسوأ) وكأن كون الرجل جيدا أو كريما أو لطيفا في بعض الأحيان  يمنحه المبرر ليكون عنيفا !!!
أما الشاب فقد تصالح مع ماضيه وأدرك أن الحب قرار شجاع لمواجهة الموت وأن الحياة ليست ضد الموت بل هي جزء منه.
الفيلم يفتح وعيك ولاعيك على الكثير من الأسئلة والحوارات حول الحياة والموت، والحب والكراهية والعائلة وغيرها من الأفكار وهذا أجمل مايهديك إياه فيلم جيد.
تم انتاج الفيلم عام 2001 وهو من بطولة جنيفر لوبيز وجيم كافيزيل، ومن إخراج لويس ماندوكي.