التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

 فاطمة الشيدي

30_5_2026


تدفعنا الأيام في أوردتها وشرايينها بين فرح نيئ وحزن عابر وتمضي بنا في مداراتها بين غضب جامح وحنان دافئ ونحن نتلبس كل ذلك بقوة في لحظتها نعيشه ونحياه؛ ولكن ما يلبث أن يتحول كل شيء بعد قليل وقت إلى ذاكرة، خدش في القلب مغسول بدمعة حارة يمثل الحب أو الفرح أو الوجع.

الذاكرة هي عنفوان الماضي الخالد الذي لايسقط من غربال الزمن، الماضي هو الزمن الأكبر الذي يتحوله كل مانحياه فور انقضائه وبعيد لحظات قليلة منه، هو كل ما نستعيده بالتذاذ مهما كان موجعا في وقته.

الذاكرة هي ابتسامة شاحبة نسترجع عبرها وجودنا في الزمن.

ولكل منا ذاكرته الخاصة التي لا تشابه أي ذاكرة أخرى مهما تقاطعت معها في الحدث.

فلكل ذاكرة تفاصيلها العالقة وفق شدة التعالق ورذاذ المخيلة.

وهكذا هو العيد ذاكرة خاصة بكل منا، ذاكرة حية بألوانه وروائحه وطعومه، ذاكرة لا نتحرر منها نحن الكبار، وتصنع بمهل للصغار، لتصبح مع الوقت حياة داخلية خاصة جدا، وحميمة جدا تتجدد كل زمن مماثل وتكبر ككرة مندمغة مع المشاعر الحارة بحيويتها ومع المخيلة برتوشها ومع الزمن بأحواله وتبدلاته.

نحن أبناء الذاكرة، أبناء الزمن، أبناء المثال الراسخ عميقا في ثنياتها حزنا وألما، أو بهجة وجمالا، أو عيدا وفرحا، مثال راسخ نعيد سرده في أرواحنا نتذكر عبره جنوننا الأول ودهشتنا الآفلة، وفرحنا القديم الأعذب.

وكل عيد تعيد الذاكرة سرده لنا دهشة وبهجة وجمالا لتضيف للذاكرة شيئا قليلا

تعليقات