فاطمة الشيدي
31-12-2025
أحب البدايات دائما وأؤمن أن كل نهاية تحمل ضمنها بداية بطريقة ما؛ ولذا أحب الاحتفاء برأس السنة والاحتفال بالعام الجديد.
كل عام في هذا اليوم أشعل شموعا وأتمنى أمنيات، وأضع قائمة بما أرجو أن أحققه في العام المقبل.
وأراجع كطالب خرج للتو من امتحان مادة يحبها ولم يستطع أن يجعل الأمر مثاليا لقلة الحيلة أو قلة الوقت_ماحدث خلال عام، وأرحّل معي الكثير من المشاريع المؤجلة والخسارات الحادة والأحزان الدفينة والكثير من الفرح الخبئ والمشاعر الدافئة والأحلام النيئة.
أرحلّها لأستمتع بها لأكثر من زمنها السابق، أضعها في مخبأ سري بالقرب من القلب تماما أرقيها بأغنية رشحت في روحي ذات لحظة فارقة، أوببيت شعر علق في ذاكرتي ذات عتمة أو نور.
مشاريع حياتية وأدبية، أحضان لم أشبع منها، دموع كتمتها لسبب ما، ضحكات قطعتها في منتصف الارتقاء، أصدقاء لم أرهم، حوارات لم تستمر، كتابات لم تكتمل، وكتب لم تنشر (تحرير الكتب عندي أصعب من كتابتها) ، وكتب لم تقرأ وأفلام لم تشاهد وموسيقى لم تسل في الروح ووقت مضى في مالايجدي.
رأس السنة فرصة مناسبة لحسابات الربح والخسارة، للندم، لفتح الأجندات المغلقة قليلا قليلا، لتأمل العمر الذي مضى بسرعة كي لانكرر الهفوات، فرصة رائعة للامتنان للرب العظيم الذي يضع سدودا في الطرق التي كنا نتوق للهرولة فيها، ويغيّر المسار لدروب الحب والخير والجمال، الرب الذي يحف خطانا بالنور وقلوبنا بالرحمة وأيامنا بالستر والكرم، وأرواحنا بالسلام السلام الكثير والغزيز ك(رخية) مطر طويلة تغسل كل ما تقع عليه. وفرصة أعظم للغفران، للذات أولا وقبل شيء وللآخر مهما كان نصله حادا في الروح، ومهما كان الدم كثيرا في الذاكرة، فالغفران سكينة للروح قبل وبعد كل شيء.
وهي فرصة جيدة للالتذاذ بالفشل والهزائم والضحك منها وعليها فقد كانت فرصة طيبة لاختبار لذة السقوط، وجمالية التخلي، وهي أيضا فرصة لتكرار الأخطاء أحيانا كثيرة، ولمحاولة الجنون ما أمكن، ولاختبار المستحيل في تحدٍ صارم.
هي فرصة لصناعة القليل من الفرح بكعكة قليلة السكر (مرشوشة بالسينامون) نكهتي المفضلة، أو لإشعال الخيال بالثلج والبرد البعيدين أو قضاء لحظة الولادة فوق عقبة العامرات أو بالقرب من شاطئ السيب العظيم كما فعلنا ذات يوم أو معانقة شجرة عناق الأخت العائدة من غربة طويلة في مزرعة تلملم شجيراتها كأم تخاف على أطفالها في صحم الحبيبة اليوم.
فرصة لأحضن أمي الحضن الأكثر دفئا وأن أهمس لقلب كبير وروحين صغيرتين، ولأشقاء وشقيقات الروح الشقية بالحب (كل عام ونحن معا)
وأن أصلي للرب أن نلمس عدله وكرمه في كل زاوية من هذا الكون المثقل بالقهر والظلم، وأن يجعل المحبة سراج العالم والعدل نور الكون والسلام حجته على الكائنات، وأن يلطف بالإنسان في حروبه الخاصة، وتلك التي لايد له فيها.(آمين)
إنها فرصة رائعة وثمينة لنقول لأنفسنا وللأحباب والأصدقاء في كل مكان كل عام وأنتم وقلوبكم وأحلامكم ولغاتكم بخير مضئ وجمال ممتد وسلام شاسع💚🙏

تعليقات