التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

  فاطمة الشيدي

12_12_2025

حول تقييم نصوص مهرجان الشعر العماني في دورته الثالثة عشرة 

ما الذي ميز النصوص العشرة الفائزة؟

في كل تقييم أو تحكيم للنصوص نذهب في اتجاهين؛ الأول: الوعي البلاغي للنص بما يشمله من جدة وجمال في المعنى والصور والعاطفة

وهي عناصر النص الشعري التي تجعله شعرا عميقا يستطيع الوصول لوعي القارىء وفكره وروحه.

والصور هي المحك الأول للنص الشعري الذي يحاكَم عبرها، ويحيا في ذهن المتلقي بكل تشبيهاته واستعاراته المنبثقة من مخيلة عميقة 

وبعدها تأتي العاطفة التي هي روح النص التي تحدث  في ذاكرة المتلقي هزة شعورية وتوقظ فيه لذة، وتربي إحساسا عميقا بالجمال والفكرة يظل لزمن ما.

وفي هذا الاتجاه أو البعد يكون الاختيار الجمالي غالبا (ذاتيا) أي يخضع للذوق والثقافة الخاصة بالمقيّم، ولذا تكون الموضوعية نسبية، فالتكوين النفسي والثقافي والانتماء الإجناسي والمعرفي هو الذي يحكم اختيارات المحكّم، وعليه فهي محاولات خاضعة للتشكّل المعرفي لمن يقوم بعملية الحكم على النصوص، ولخياراته الوجودية والفكرية، ولتكوينه المتعدد المشارب، ومع ذلك تظل محاولة الموضوعية والعدالة قائمة ومطلوبة وضرورية بقدر المستطاع.

أما الاتجاه أو البعد الثاني: فهو التمايز ضمن المجموعة، أي أن المقيّم/اللجنة تتحرك ضمن مجموعة محددة من النصوص ويجب اختيار الأفضل أو الأجمل على أي حال.

وهنا يكمن عنصر المنافسة الجبري؛ فمهما كانت النصوص جميلة جدا أو سيئة جدا عليك أن تختار العدد المفروض سلفا، أي أن الحكم الشعري والذوق الجمالي محكومان بالنصوص المقدمة، فقد تشعر أن جميع النصوص أو أغلبها يستحق الاختيار، وقد تشعر أن جميع النصوص غير متمثلة للوعي الشعري الجمعي أو الفردي، وقد لاتخضع للمعايير الفنية الحقيقة، وفي كلا الحالين عليك أن تختار النصوص المحددة.

والأكثر إرباكا أن الأمر ليس فرديا، بل هناك لجنة ليست متشابهة الذوق الجمالي والوعي الشعري والتكوين الفني بالضرورة، ومع ذلك يجب أن يحدث اتفاق بين أعضاء اللجنة على النص/النصوص الفائزة بشكل أو بآخر،  وقد يتم الاتفاق بشكل مطلق وكلي (مباشرة) وهو أمر قليل الحدوث أو لبعض النصوص فقط،  أو عبر الاقناع الضروري من أكثرية لأقلية (غالبا) وقد تكون هناك مشاكسات قد تصل لمرحلة المشادات أحيانا؛ ولكن في النهاية يجب الاتفاق على نص/نصوص محددة.

وبعد هذه المدخل الضروري والشارح لآليات التحكيم/التقييم لكل لجنة وليس لهذه اللجنة فقط؛ فإن أهم ما ميز النصوص العشرة المرشحة لهذه الدورة من مهرجان الشعر العماني هو تفوقها الجمالي والفني، أي أنها أفضل النصوص المقدمة للمشاركة. فهناك نصوص رائعة جدا، حققت بجمالية فذة وخاصة جدا روح الشعرية العالية، وهناك نصوص حاولت ذلك بجدية واقتدار، ولذلك تصدرت وكان لها نصيب المشاركة.

ولذلك ستحظى هذه النصوص لتميزها بجمهور نوعي، ونرجو للجميع استمرار محاولة الشعر ومحاورته للوصول لأجمل مراميه ودروبه.



تعليقات