فاطمة الشيدي
27_11_2025
انتظرت الشتاء طويلا كما ننتظره جميعا نحن أبناء التيه، كنت أخطط بشغف لزراعة البلكونة ونثر الريحان في الأحواض الزراعية في البيت، كما فعلت في المزرعة، أحب الريحان ورائحته ولونه وحضوره في المكان الذي أعيش فيه.
الريحانة التي أهدتني إياها أختى والتي نثرت منها في كل مكان جعلت ممرات المزرعة تزهر رائحة لا تقاوم.
خططت لتجديد جلسات البيت الخارجية وتنجيدها بلون جديد وجميل ينعش الروح، كما أفعل دائما، وقد فعلت فعلا.
ولكن الزراعة لها مواسم ولذا كنا ننتظر منتصف أكتوبر لنرتاد المشتل القريب الذي يعرفونا فيه أصدقاء الورد والشجر، كما خططنا لزيارة عماننا الجميلة بإنسانها وتاريخها وتراثها العظيم المتجدد على أيدي أبنائها، طوال فترة الشتاء وبدأنا بزيارة الشرقية والداخلية وهما تحتاجان أكثر من زيارة بجمالهما المتجدد؛ ولكن! ما أن بدأت الأرواح تتنفس والهواء يثلج الرئة حتى تحول الأمر إلى كارثة نفسية وجسدية، لذا فما أن بدأ الجو يتحسن حتى هجمت علينا الفيروسات الواحد تلو الآخر وأقعدتنا في الأسرّة والبيت حتى حضن أمي الذي أهرع له كل أسبوع في زيارة دورية أنعش بها روحي وأتزود بحنان طويل حرمت منه، فهي التي بها ما بها ولا تنقصها فيروساتي الشرسة التي جاءت بكل عدتها وعتادها لتشلني تماما.. ولذا احتجزت في مسقط لأسبوعين متتالين ومن ثم في زيارتي المتباعدة ظللت بعيدة عنها، بعيدة عن حضنها الذي يمنحني الدفء والسلام والمقاومة بين الجمعتين.
جلست منهكة أتأمل عجزنا وقلة حيلتنا وهواننا على الحال إلا من أدعية ومسكنات، فيبدو أن الفيروسات ستتحكم في الإنسان هو الذي لم يترك مساحة في الكون لم يعث فيها فسادا، ولكنها لاتفرق بين روح وريحان وظلم وبهتان وتهجم على الأجساد بقوة ولكننا نضع إيماننا في الله وفي العلم الذي لاشك سيكتشف ما يدفع به هذه الكائنات اللزجة التي تزيد قوتها وحدة هجماتها بشكل مستمر، قبل أن تقضي على الإنسان، فالحرب الأشري اليوم هي حرب الفيروسات والأمل في العلم ورب العلم والجمال
#يوميات
تعليقات