فاطمة الشيدي
8_11_2025
هل جرّب الواحد منا أن يقارن نسخته الحالية بالصورة التي كان قد رسمها لنفسه في مراهقته مثلا؟
هل تساءل يوما إذا كان حقا قد حقق كل أحلامه التي طالما رغب بها! بل لعلها هي الحياة التي كان يريد أن يحياها كما كان يعتقد.
أم جنحت به الحياة بعيدا جهة حالة أقل بكثير مما كان يحلم؟!
وهل لديه الفرصة ليتوقف في منتصف الطريق ليعدّل المسار؟ ليستعيد ذاته، ويبحث عن أحلامه في كومة القش الكبيرة التي تسمّى الحياة؛ ليكون سعيدا أو راضيا عن نفسه؟ أم أنه في الحياة لاتوجد فرص أو مساحات ممكنة للتوقف، للنظر للخلف، لمحاولة ترميم صدوع الماضي أو استعادة الذات من خيبات الزمن، وأن الرضى يصبح ضروريا مع الوقت للاستمرار ودفع الزمن.
كنت أتساءل هكذا وأكثر وأنا أشاهد هذا الفيلم الذي تدور أحداثه حول أم جميلة تموت بالسرطان وتترك كل مالديها لولديها وعائلتيهما، وتترك وصية لابنتها الصغرى التي كانت تشعر بها ضائعة؛ لتتبع قائمة الأمنيات التي كتبتها في مراهقتها للبحث عن ذاتها التي كانت تحلم بها، مع تسجيلات مرئية تحثها فيها الواحد تلو الآخر على الخطوة القادمة.
وبعد عام من تتبع تلك القائمة وتلك التسجيلات ستحصل على ورثها وهو البيت التي تحبه الأم والبنت معا.
كانت الرحلة صعبة، وكانت التحديات كثيرة، ففي عام كامل كانت البنت تبحث عن حب حياتها، وعن وظيفتها الحلم، وعن لحظة شغف حلمت بها دائما وكان التجريب هو سلاحها الوحيد للحصول على تلك النسخة التي تنازلت عنها كثيرا مع الوقت، وكانت تتخبط كثيرا وتحبط كثيرا في البحث عن الحب الذي لا يأتي بسهولة، كما تكتشف اكتشافات خطيرة أهمها أنها ليست الابنة البيولجية لوالدها الذي رباها بحب ورعاية.
ولكنها أخيرا تحقق شروط الوصية وتجد الحب الحقيقي الذي كان بجوارها طوال الوقت، وهكذا تتحصل على الورث/ البيت؛ فتقيم حفلة كبيرة في ذكرى رحيل والدتها وبدعم من عائلتها وحبيبها النبيل.
هكذا حلّت تلك المعادلة الصعبة وواءمت بين نسختها التي حلمت بها في مراهقتها والنسخة التي صنعتها الحياة بظروفها وتعرجاتها. الأمر الذي يفجر الأسئلة الصعبة من يستطيع أن يفعل ذلك؟!!
فالأمر أصعب بكثير في الواقع، فالجميع يمضون في حالة الرضى الجاهزة نحو طريق لا رجعة منه، لأن التوقف والتأمل خيار غير متاح أحيانا كثيرة.

تعليقات