التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
20_11_2925


نستيقظ على فجيعة كبرى أن عائلة كاملة مكونة من أم وأب وأربعة أطفال وجنين لم ير النور، تموت في مسقط (العامرات)اختناقا بالغاز لاستخدامها مولد كهربائي في شقتهم الصغيرة بعد أن قُطعت عنهم الكهرباء.
عائلة كاملة تموت في شقة صغيرة دون أن يعرف عنهم أحد شيئا فتجدهم السلطات بعد أربعة أيام وقد بدأت الجثث بالتحلل، وليس إلا الأسئلة التي تحفر الحزن وتقطع نياط الروح جزعا وألما!
لماذا تموت عائلة كاملة في بلد نفطي؟ أين الأمان الذي يُتغنى به؟ أين المعايير والمواصفات العالمية التي ندفع لنحصل عليها؟ لماذا يرخي الخوف ستاره على الأرواح التي لاتحلم بأكثر من ستر الأشياء البسيطة لقمة وضوء وأمان؟
لماذا تقطع الكهرباء عمن لايملك مايسدد به فواتيره؟
أين البحث الاجتماعي الذي يجب أن يسبق إجراء كهذا؟
وأين عمر؟ حين تقطع أيدي الناس وأرواحهم وأحلامهم؟ أين الأمان وتاريخ الخوف يسطّر أوراقه في مهجة التاريخ الذي تعاد كتابته مجتزءا وناقصا؟!
أين الباب الذي يُطرق؟ لماذا أصبح موصودا؟ وأصبح الطرق ذلا؟ وإعادة كتابة التاريخ كذبة؟
وتاريخ الجوع والخوف والحزن يعيد نفسه أو تعاد كتابته مرة بوصفه مأساة والثانية بوصفه ملهاة.. والمعاني الجديدة لم تعد تحتمل ذات المعنى، ولابطن للشاعر فقد بقرت في صناعة المعاني الجديدة، المعاني التي بلا معنى، وبلا صدق وبلا إنسانية.
أين الأهل والجيران؟ 
أين الإنسانية التي ابلعتها الرأسمالية؟
 هل هي رسالة للجميع (الحكومة والمجتمع)فهي حالة واحدة ذهبت إلى أقصى الحال فحصدتها آلة الموت العمياء فانتبه الجمع لها وارتفعت الأصوات كل يدلي بدلوه ليؤكد على إنسانيته التي بلا ذاكرة؟
ماذا عن الغد حين يبتلع النسيان كل شيء، بينما الموت البطئ يحدث يوميا ويربت على قلوب نسبة لايستهان بها من الشعب؟
ماذا عن ملف العاطلين عن العمل والمسرحين الذي يتصدر المشهد منذ زمن، ولا حلول جذرية والغلاء والتضخم والفواتير والضرائب ترتفع يوميا؟
 ماذا عن حرية النقد الذي هو مفصل الأمان الحقيقي لأي مجتمع والذي يحاصر بالتلميع والتزييف؟ 
ماذا عن الفقر الذي يتنامى والفقير الذي يتجرع الحزن والقهر في خلفية المشهد!
اللهم إن رحمتك أوسع لهم، ودموعنا صلاة عليهم، وقلوبنا جرح مفتوح منهم وإليهم .. ولاحول ولاقوة إلا بالله!

تعليقات