التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي

18_9_2025


ضمن اقتراحات الفيس البوك المستمرة والمملة أخيانا كثيرة والتي تعرض بلا اختيار قرأت قصتين رائعتين الأولى عن بطلة سباحة عالمية تفوز بجدارة وأثناء تصفيق الجمهور تنزلق للماء لمرة أخرى لم ينتبه أحد للأمر سوى مدربتها وصديقتها التي أدركت في ثوان محدودة أن الأمر ليس طبيعيا وأن هناك مشكلة، لتلقي نفسها في الماء بسرعة وتلتقطها وتنعشها وتنقذها من موت محتوم لأنها فعليا كانت نتيجة الإجهاد قد فقدت الوعي ولولا تلك الصديقة الصدوقة لانتهت حياتها في تلك اللحظة.

القصة الثانية عن مدربة يوجا تركت هاتفها وكل متعلقاتها في السيارة ودخلت الغابة لتمارس تمارين تنفس لوقت قليل ولكن الأمر تحول لكارثة إذ فقدت البوصلة وطريق العودة وظلت لأكثر من عشرة أيام ضائعة تأكل النباتات والتوت البري وتشرب ماء الينابيع، لعشرة أيام خرج الدفاع المدني وبعض المتبرعين وفرق الإنقاذ، ولكنهم بعد أيام توقفوا إلا أن صديقا لها كان مصرا أنها على قيد الحياة واصل البحث فاستأجر طيارة خاصة ولبث مع الطيار ليجدها في مكان من الغابة مرهقة نحيفة ولكنها على قيد الحياة.

أفكر في هاتين القصتين، في فكرة الأمان ضمن عبور الحياة ودروب الموت الكثيرة،  وأتساءل هل يملك كل منا ذلك الإنسان الذي سينقذه لو أعتمت الدروب، وتناءت به الأسباب وانفضّ الجمع من حوله، هل يملك كل منا يدا في مكان ما ستمتد لإنقاذه إن تاه أو سقط أو تقطعت به السبل، وما معنى الحياة إذا لم يملك الإنسان ذلك الأمان (والكثير من الناس لايملكونة)!

أفكر في معاني مثل الحب والصداقة والعائلة والأخوة هل هي متكأ حقيقي في زمن المادية الذي نعيش فيه، زمن الأخذ دون فهم معنى العطاء.

أعرف أن المرأتين في القصتين محظوظتان، كما أعرف أن الخير في العالم لن ينقطع، ولكن المرء لا يملك إلا التشاؤم وهو ما آل إليه العالم ويسأل الله السلامة وأن تكثر قصص الخير والحب والجمال التي تعيد للإنسان ثقته بالإنسان.

تعليقات