تحقيق موزة البادي
د.فاطمة الشيدي
1ديسمبر 2024
*ما دور الأدب الفلسطيني في رفع وعي القراء؟
دور الأدب بشكل عام هو إحداث وعي فارق في عقل المتلقي/القارئ بإضاءة قضية ما إنسانية أوفكرية في فكره حتى لا يعود بعد قراءته كما كان قبل قراءته، الأدب صدمة وجودية حادة للوعي الإنساني.
أما الأدب الفلسطيني فهو فعل إحداث صدمة أكبر؛صدمة دائمة ومستمرة بتقديم صورة للجرح من الداخل.
إنه أشعة مقطعية للقاتل والقتيل معا، للمغتصِب والمغتصَب، إنه تحنيط لصرخة كونية ضد النسيان، صورة السارق وهو يسرق، ومابعد سرقة الأرض.
إنه إعادة مستمرة لسرد الحكاية في أشكال متعددة وللصمود في شكل واحد.
* في ظل العدوان الحالي على غزة كيف ترى حضور الأدب ودوره؟
غالبا حين يحضر الموت يخجل الكلام، والأدب كلام لايقوى على مقارعة السلاح لكن الأدب سلاح آخر يواجه الموت والفقد ويشحذ الهمم، ويداوي الجرح ويرفع العزائم، الأدب ذاكرة تداوي القلب النازف، وأغنية تدثر الثكالى من رعدة الفقد، الأدب كل مايطيقه من هُم خارج المعمعة، من هم غير قادرين على حمل السلاح، من يرتشفون الألم.
كل ما كتب عن الأرض وعن الغزاة وعن السلام والحرب كان حاضرا وكل من كتب بدمه كان هناك تماما؛ درويش، وناجي العلي وحنظلته، وفدوى طوقان وغسان كنفاني وسميح القاسم وكل من سطر كلمة في المقاومة.
*كيف يحارب الأدب الفلسطيني؟
يحارب الأدب الفلسطيني بصرخة "لن" لن ننسى، لن نصالح، لن نستسلم، لن نسلم، لن نهدأ .. بإعادة سرد الحكاية الفلسطينية كل لحظة. كل قصة، وكل رواية وكل قصيدة هي حرب على العدو وعلى النسيان وعلى التخاذل وعلى الخذلان وعلى التسليم وعلى الموت وعلى العدو قبل وبعد كل شيء.
*هل يوجد قمع للأدب الفلسطيني؟
كل أدب قضية هو أدب مقموع، وكل أدب حرية هو أدب مقموع؛ وليس الأدب الفلسطيني إلا أدب قضية وأدب تحرير وتحرر.
منذ بدء القضية والعدو يهدف لقمع كل صوت فلسطيني، لقد اغتالوا غسان كنفاني، وناجي العلي، وسجنوا درويش وحاولوا اغتياله، وسجنوا معظم الكتاب وهجّروهم ونفوهم، لقد قمعوا كل صوت ينادي بالتحرير ولكنها أصوات لاتموت ولاتفنى؛ إنها تتناسل وتعيد انتاج لغتها كما يعيد الشعب إنتاج ذاته.
*ما مدى حضور الأدب الفلسطيني في المناهج الدراسية العربية؟
يكاد لايوجد خاصة الآن مع عمليات التطبيع لأن هدف إسرائيل طمس معالم القضية من أذهان الأجيال الجديدة، وصناعة جيل هش مسلِّم ومستسلم، جيل لايعرف عن فلسطين الجرح والكبرياء والمقاومة، جيل يعترف بخرائطهم ومسمياتهم وبالعدو الذي يربد أن يرتقى عتبة الدار على جثة الأخ؛ ولذلك فهي تفتش مناهجنا وتحذف منها كل ما يخيفها، إن أدب القضية في المناهج الدراسية هو فعل مقاومة صريح وذلك يرعب إسرائيل.
تعليقات