في مديح الذاكرة
31 مارس 2025
تدفعنا الأيام في أوردتها وشرايينها بين فرح نيئ وحزن عابر وتمضي بنا في مداراتها بين غضب جامح وحنان دافئ ونحن نتلبس كل ذلك بقوة في لحظتها نعيشه ونحياه ولكن ما يلبث أن يتحول كل شيء بعد قليل وقت إلى ذاكرة، خدش في القلب مغسول بدمعة حارة يمثل الحب أو الفرح أو الوجع.
الذاكرة هي عنفوان الماضي الخالد الذي لايسقط من غربال الزمن، الماضي هو الزمن الأكبر الذي يتحوله كل مانحياه فور انقضائه وبعيد لحظات قليلة مته، هو كل ما نستعيده بالتذاذ مهما موجعا في وقته.
الذاكرة هي ابتسامة شاحبة نسترجع عبرها وجودنا في الزمن.
ولكل منا ذاكرته الخاصة التي لا تشابه أي ذاكرة أخرى مهما تقاطعت معها في الحدث.
فلكل ذاكرة تفاصيلها العالقة وفق شدة التعالق ورذاذ المخيلة.
وهكذا هو العيد ذاكرة خاصة بكل منا، ذاكرة حية بألوانه وروائحه وطعومه، ذاكرة لا نتحرر منها نحن الكبار، وتصنع بمهل للصغار، لتصبح مع الوقت حياة داخلية خاصة جدا، وحميمة جدا تتجدد كل زمن مماثل وتكبر ككرة من المشاعر مندمغة مع المشاعر الحارة بحيويتها ومع المخيلة برتوشها ومع الزمن بأحواله وتبدلاته.
نحن أبناء الذاكرة، أبناء الزمن، أبناء المثال الراسخ عميقا في ثنياتها حزنا وألما، أو بهجة وجمالا، أو عيدا وفرحا، مثال راسخ نعيد سرده في أرواحنا نتذكر عبره جنوننا الأول ودهشتنا الآفلة، وفرحنا القديم الأعذب.
وكل عيد تعيد الذاكرة سرده لنا دهشة وبهجة وجمالا لتضيف للذاكرة شيئا قليلا لأن شأن الذاكرة الرسوخ الأولي والثبات الأقدم،
وشأنها أن تسهو عن كل جديد ولا تتعالق معه إلا بشكل سطحي وقد تمحوه بعد قليل وقت.
المجد للذاكرة برائحتها العتيقة ومساحاتها القديمة برائحة أعيادها وأصواتها وأحلامها وأفراحها ومقترحات المخيلة فيها لتصبح فردوس الإنسان ومعنى وجوده كلما تقادم به الزمن.
عيد سعيد (تهنئة متأخرة قليلا)
وكل عام وأنتم بخير وعساكم من عوادة بالخير والسعادة واليمن والبركات❤️
تعليقات