التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
23_12_2024

في المقهى
بين يدي كتاب، وكوب قهوة كبير
أشربه بسرعة خوفا من أن يبرد
ومن خلف نظارة قراءة
لا أرى العالم البعيد
أرى الكلمات القريبة
أرى وجودي الداخلي
أرى الحب ولذة القهوة
أقرأ الإشارات جيدا
أقرأ الكلمات المبصرة والوجوه الغائمة
والتفاصيل الكبيرة
تخبرني الكراسي عن حجتها في الصمت
عن الأجساد التي منحتها الدفء
والحكايات
عن الأصوات التي تشربتها ببطء
والأيدي التي مسحت على جسدها
تخبرني عن الندل الذين يتعثرون بها وهم يقدمون الطلبات
وكيف يتبادلا الابتسامة و(عذرا) و(لا بأس)
الكراسي تعرف حكاياتهم جميعا، تعرف عن الوجع الذي يسكن داخل كل واحد منهم
وعن الحب الذي يشعله الشوق والاغتراب
عن القهوة التي يقدمونها للغرباء ولا يجلسون إليها ولا إلى أنفسهم وهم يلهثون في الحياة
تخبرني عن الأمل الذي يعشعش في النفوس ليطفئ القليل من الحرقة التي تسقط من رواد المقهى على الأرضيات اللامعة والكراسي المنمقة
عن الأصوات العالية التي تزعج البعض
والقهقهات التي تصيب بعدوى الضحك
عن المتقاعدين الذي يحتجزن زوايا بعيدة لجلسات طويلة الأمد
عن الفراغ الذي يسكنهم والسلام المرسوم على وجوههم
عن السيدات المتأنقات بتخشب وببلادة تخشى معها فقد شيء من تبرجها
وعن الفتيات المجنونات والذي يلامس شعرهن وجه المسافة وذقن الوقت فيبتسمان بشغف
عن ضحكات الأطفال ودموعهم السريعة التلاشي
عن كل شيء يشبه الحياة

تعليقات