فاطمة الشيدي
17 أكتوبر 2024
يمثل التكريم حالة انتباه لجهد راسخ وعمل مضني لسنوات طويلة وربما لعمر كامل؛ هذا الانتباه يترك فرحا راسخا في الذاكرة من جهة ودافعا للاستمرار من جهة أخرى؛ لأن ثمة من يحفل ويقدّر في أزمنة العبث واللاجدوى.
ثمة من ينتبه لنص أومقال أو رواية، ثمة من يدرك قيمة الكلمة ومضي سلاحها وعظيم أثرها في الوعي الإنساني في الزمن مهما كانت الأغلبية مأخوذة بالبريق وملتفة على الحقيقة.
وحين يكون التكريم من الوطن للمرأة في قطاعات الثقافة فهو تقدير شفيف للعمل المنجز، وللفعل الذي يخبر عن نفسه، وللتغيير المضمر وللوعي الفارق.
إنه تقدير لقوة الصمت أمام صوت الضجيج العالي، ولهامش الحرية أمام متن التسطيح الذي يمتد ويتمدد كالظلام.
إنه الاحتفاء بالقلة الهائلة والنخبة التي تختبر الفكرة في مداراتها البعيدة، وترسم طريق التغيير عبرها لترسيخ قيم الحق والخير والجمال في اتجاهين متحدين اللغة والتربية.
إنه التصديق على صناعة ذاكرة موازية للعالم الذي لم يعد حرا بما يكفى ليقول (لا) إلا عبر قصيدة أو نص وقد لايستطيع أيضا!
إنه جرح لصوت الضمير الجمعي المرهق من تحمل عبء الأمانة بصوت الأقلية الحاد، ومواجهة حادة للرأسمالية الجشعة التي تتصيد في الماء العكر وتخطف الأضواء بأشيائها اللامعة، وللتفاهات التي تغرق الأرواح في صداها وصديدها، وتحكم النفوس بحدها وحديدها بالفن والجمال.
إنه إعلاء لتاريخ الصمت ولقيمة الكلمة ولسلاح الوعي ولصناعة التغيير بهدوء ومثابرة، وحالة تصدي وتحدي بالأمل ليأس العالم، وبالقوة الناعمة لبطش العالم، والانحياز النبيل للكلمة في نقدها البناء ورفضها للظلم، وللحلم في تمثله لشروط الغد الأكثر حرية وعدلا، ولفعل التغيير بزراعة بذوره الحية في كل أرض ونفس ليكون الغد كما يليق بالإنسان وهو ما يمثل المرأة والثقافة معا في أبرز أدوارها وأعظم تجلياتها.
# حفل تكريم يوم المرأة العمانية 17 أكتوبر 2024

تعليقات