التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
22_8_2024




يخبرنا مدربو التنمية البشرية أن نضع لنا أهدافا زمنية وخططا محددة وننظر فيها بعد نهاية المدة، خطط خمسية أو عشرية.
في حين تتعالى أصوات من جهات أخرى مناقضة كل هذا لتقول لنا؛ عش اللحظة، تمتع بيومك بآنك وحاضرك، فالماضي ولى، والمستقبل لا أحد يعرف حقيقته والحكمة تقول "مستقبلك هو الآن" لا تعرف من تصدق، فبين رغبتك في تنظيم حيواتك واستشعار لذة الإنجاز بعد فترة تكون فيها صابرا ملتزما بأهدافك لتحقيق خططك؛ تصدمنا الأيام بالغيابات المتكررة، وفجائع الفقد الموجعة، يرحل الشباب بلا سابق إنذار، وبلا مسببات منطقية أو تبرير يهدئ نفوس الأحياء.. لقد كانت لديهم خطط وأحلام طويلة أو قصيرة المدى، فهل حققوها؟ وهل التذوا وفرحوا بتحقيق أحلامهم وخططهم التي أنجزوها، وهل تمتعوا طويلا بطعم ذلك الإنجاز
لا يمكننا أن نعرف، فالموت لايطلب موعدا، ولا يعطي مهلة للغياب الأخير.
كل شيء يشعرك بالخوف، وبالارتباك بين أن تحيا بعبثية وأن تحيا بشكل مخطط فبينهما مساحة واسعة من التفكير والقلق الوجودي. لماذا نخطط ونعمل ونبني بيوتا ونربي أطفالا ونحن ثمرة الموت المنتظرة التي سيقطفها بغتة طال الزمان أو قصر.
أنظر للوراء بعشر فراسخ فتقر في روحي فتنة السلام والحب والفرح التي صنعناها بمهل وتريث في هذه المدة وما تحقق فيها من إنجازات وجمال رغم كل التحديات.
أقول لنفسي كل شيء على ما يرام، وكل شيء سيكون على ما يرام.
ثم أغوص في نفسي وأتذكر رغباتي وأحلامي التي أسعى لتحقيقها ومع غياب جديد موجع ومرعب لسرعته ولا منطقيته؛ أهمس لروحي هل سنحقق هذه الأحلام وهل سنتمتع بما حققنا ونلتذ بالسكينة التي نريد.
يتضاعف القلق الوجودي كل فقد، ومع ذلك هناك الإيمان الذي هو أعلى درجات التسليم "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل الآخرتك كأنك تموت غدا" ولعل هذا هو أجمل من كل ما قيل عن التخطيط أو حتى عيش الحياة والالتذاذ بالآني.

تعليقات