تسألني صديقة لماذا أصبحتِ مقلة في الكتابة؟
لأنني أقرأ !
هكذا ببساطة أجبتها!
طبعا كنت أقرأ دائما، وكانت القراءة وماتزال متعتي الأجمل في الحياة؛ ولكنني الآن أقرأ قراءة نوعية.
لقد ركزت منذ فترة طويلة نسبيا على نوعية المقروء، مما وضعني في عمق مأزق الكتابة، وسؤال الكاتب الوجودي الأكثر أهمية .. لماذا تكتب؟
وكل إجابة محتملة كالتطهر أو الفهم أو حتى التشافي تحققها القراءة.
فحين تشعر بالثقل يغمر قلبك وبالألم ينفخ رئتيك أو حين تعجز عن قراءة المعقد والمرتبك من البشر والحال ومنطق الوجود الذي لايسير على وتيرة واحدة ولا يقف مع العدل والسواء غالبا، أو حين تشعر بالخواء والعدم يتربصان بك يكفي أن تذهب للمكتبة وتختار كتابا حقيقيا لتعود من هناك خفيفا وقد أفرغت همك في السطور وغمرك السلام، تعود ممتلئا بالأسئلة والحكمة وبعض الفهم.
القراءة وحدها القادرة على منحك التوازن في ظل العدم الكبير الذي يتربص بنا، معها ستتأمل النهايات المتباينة والجروح المتقدة بالملح وستدرك أنك لست بدعا من العبور وأنك متكرر وكثير ومتشابه بقدر ما أنت متفرد ومختلف، وحقيقي.
كل شيء ستمنحه لك القراءة سيمنحك الرغبة في الاستمرار في المعرفة والوعي والبحث عن أسئلة أخرى أكثر عمقا وتعقيدا، ستمنحك جراحا أكبر من جراحك تنفث فيها ما يعتمل في صدرك، وتطفئ فيها حرقة عبورك وبعض ألمك.
القراءة التي تبدأ من التأمل وعظمة الإصغاء لكتاب الكون وتنتهي بصفحات تتلبسها وسطور تؤمن أنها كتبت لك أو جاءت كرسالة لتشفي غليلك في حرقة ما أو بحثك الممتد من الصفحات لخارجها في محاولة مستمرة للبقاء والمقاومة وهذا كل ما تحتاج لتستمر ليوم آخر في أمان الحب والمعرفة في حياة تفقدك كل تأمل معنى وجودك وأسباب أمانك.

تعليقات