التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
14_2_2024


أيها الرب؛ 
هذا يوم الحب، ثقيل يحضر هذا العام
رحل فيه صديق، وترسخت لدي فكرة موجعة، والحمى تخضني،  ولا متنبي ليحصي لي المعاني قصيدة أو يجلب لي وردة للحب.
وحدها الذاكرة تسرد ماتبقى من فتنة المجهول وفتات الزمن الشقي.
يارب الحب والحرب والحزن المتسلق للروح كأغنية قديمة تعبر الذاكرة
ضباب يغمر العالم وبين الحب والحرب حرف ساقط..
وأنا هنا أنا هناك
أنسج قصائدي على وجه شاشة ميتة
ومثلي كثر
يبثون الحكي الميت في شقوق الأعين الزائغة
يارب الارتباك الخفيف
والرعشة الجانبية لذقن مسن مصاب بالرعاش
ارفق بنا
بكل هذا الخواء والبرد
بصيغة المجهول التي تسوّغ الفناء والقهر
بصيغة الجمع التي نمضي بها مغمضي الأعين
يارب الطمأنينة الزائفة
ارفق بأحلام البسطاء التي يقتاتون عليها أكثر من الخبز والزيت
وبسرج العالم المرتعشة من ريح تترصد العتمة والضيم
ارفق بأم تغزل على منوال قلبها طاقية الاخفاء لأطفالها كي لاتلتهمهم الحروب أو المجاعات أو أحزان الدروب المجانية
ارفق بالمجانين كي نأنس بضحكاتهم النادرة والعبثية
ارفق بالتفاتات الغرباء كي تستوطنها القلوب الغريبة
ياالله ارفق بالقصيدة التي تنام في الرفوف العلوية التي يلتهمها الغبار كي تظل شاحبة ومتحشرجة كصوت مريض وصرخة ثكلى ونظرة جائع لأكف المتخمين
ارفق بها كي لاتلمع في العتمة مثل خاتم بحجر كريم في يد لا تمتد للسلام
أو مثل خرزة في جيد مثقل بالشحم، وكي تظل مرتبكة لا تتحدث بطلاقة أمام ميكروفات الساسة أو سماسرة التاريخ أو زارعي الخوف في مقل الليل
ارفق بالقصيدة كي تورق في مسارات الروح المشرئبة بالألم وكي تلملم رداءاتها الفضفاضة كلما أينع الغرور والحقد.






تعليقات