فاطمة الشيدي
4.1.2024
14.1.2024
الفن والحياة طريق واحد لمواجهة الموت هكذا علمتنا غزة.
الكتب والموسيقا واللوحات وكل شيء يصب في صناعة الوعي ويرمز للحرية هو فعل مقاومة، كل نص وكل كتاب وكل لوحة وكل أغنية ولحن فعل مقاومة ثوري عظيم، أغنيات المقاومة ورقصاتها ستدرس لاحقا كرموز للحرية والنضال، الكتب والنصوص ستكون شاهد تاريخي وفعل مقاومة جبار، كل تسجيل مرئي أو مسموع هو إثبات للانتهاكات وللمقاومة معا.
اللغة بأشكالها المكتوبة والمرئية كالسينما والمسموعة كالموسيقا والأغنيات تصبح فعل خلود للإنسان الذي واجه الموت بشجاعة.
الموت الذي لايعني الفناء مادام الفن واللغة هما صنو الحياة.
فكل لحن يعيد نسج الحياة وكل فيلم وصورة ذاكرة حية، وكل قصيدة هي صلاة وشرارة وعي أبدي.
المجد للشهداء وللفنانين فكلاهما عبرا فوق الحياة بشكلها الجاهز والبسيط.
7يناير 2023
غزة
ياسيدة التاريخ
يا أخت المدن الفاضلة
دمعة في عين مشتاق أنت الآن
حزن ذائب
حسرة في قلب مفتوح
شقيقة الكواكب والأحلام والمزاريب
أنت الآن
فاتنة البرزخ والجنان
حيث يعبر الشهداء
بحرك الأحمر شديد الملوحة
نود لو نستحم فيه
نود لو نستعيد أسماءنا
وشيئا من كذبة الانتماء
لو نربت قليلا على فؤادك المرتجف
لو نشرب دموع أطفالك علنا نستحق الحياة
مدينة الله أنت ياسيدتي الآن
سيدة الضوء والصلوات
صوت مئذنة مبحوح
وقبلة الأدعية
كل امرأة هناك جنة
وكل طفل ملاك يلعب النرد في السماوات
وكل شهيد يعيد كتابة التاريخ على طريقة الأنبياء
آه كم نحلم أن نصلي فوق ركامك المقدس
أن نلعن قاتليك بصوت يمزق الأغشية والربابات
أن نهتف أنك ذاكرة الشرف الوحيدة في عالم الخزي
ولاشيء سيغسل عار الحضارة
ووحشية المدنية العاهرة
ولاشيء سيشفع لأخوتك في التراب
إلا وعد الرب بالخجل المؤبد الذي سيقتلع عين الشمس يوما
حين يودى بهم لذات المصير
1.1.2024
لااحتفاءات بالسنة الجديدة، لامعايدات، لاتهاني، لاحسابات ربح وخسارة، ولاحتى قراءات، فالخجل يشلنا عن كل شيء أخلاقيا وإنسانيا.
فمازلنا هناك وسط الدماء والأشلاء والصمود والعزائم والهمم التي يلهبها الإيمان ويشعلها حب الوطن.
مازلنا في غزة منذ ٧ أكتوبر وحتى هذه اللحظة، نستيقظ من النوم لنفتح هواتفنا لنطمئن عليها كما نطمئن على أطفالنا وأمهاتنا المريضات، وننام على صدى صوتها مجروحا مكلوما وحالما بالنصر والخلاص من هذا الكابوس.
لقد عرفنا غزة كأننا عشنا فيها، شمالها وجنوبها ومدنها وشوارعها؛ رفح وخان يونس، وجباليا وبيت لاهيا، وبيت حانون، وغيرها من مدن القطاع وشوارعه وزقاقه.
عرفنا أهلها؛ وائل الدحدوح وعائلته والشهيد سامر أبو دقة وعائلته، وصالح ومعتز وعبود الذي في عمر أطفالنا.
عرفنا الأطفال الأحياء منهم برعبهم وحزنهم ودموعهم وجوعهم وقوة عزيمتهم، والشهداء بأجسادهم الطاهرة باردة بلا حياة في صعودها المحلّق، روح الروح وجدها الحنون، وطارق الذي لم نره، يوسف الأبيضاني الحلو بشعره الكيرلي.
عرفنا الجدات المعمرات، والأمهات الصابرات الصامدات والباكيات لكأننا سنراهن يمشين قريبا منا بعد قليل وسنحتضنهن ونبكي معهن ونجلس إليهن في عزاء أطفالهن نبكي معهن وعلينا.
عرفنا الأطباء الأحياء والشهداء كأننا تعالجنا معهم ذات يوم من دواء الخذلان.
عرفنا تاريخ الصهاينة عبر الكتب التي حثتنا غزة على قراءتها، وعرفنا موقف العالم الغربي منا ورؤيتهم لقطعاننا وخوفهم العميق من ديننا، عرفنا معنى السلام العالمي ومؤسساته! عرفنا العالم المتحضر ومنظماته! عرفنا أنفسنا وعالمنا العربي وأخوّته الزائفة! عرفنا الشعوب ومعنى الإنسانية يتجلى في مواقف حية!!
ومازلنا هناك بقلوبنا وأرواحنا
ومازلنا نستحضرهم في كل محاضرة ولقمة ودفء وحديث جانبي
حد أن نعجز عن الحياة العادية دونهم، أو نستتفه كل ما دونهم، ونخجل مما نفعل في ظل ما يعيشون.
مازلنا هناك لأن الظلم مازال هناك والعدو مازال هناك يقصف ويقتل ويشرّد ويمنع المساعدات.
وعبر عين غزة ودم غزة وشهداء غزة عرفنا الكثير فغيرت زوايا نظرنا للأشياء وللقيم وللأفكار ولأنفسنا للأبد.
20 نوفمبر 2023
يا إلهي
ثمة حفرة عميقة جدا صنعتها لنا غزة
بين القول والفعل
بين الخارج والداخل
بين الادعاء والحقيقة
فجوة واسعة جدا
سقطت فيها الضمائر والوجوه
سقطت الحكايات والأشعار
والكتب
واللوحات
والاغنيات
والأموال
سقطت الحكومات
وسقط علماء وفلاسفة
وكتّاب
وفنانون
سقطوا على رؤوسهم
وجاءت ريح من مكان خفي
فردمتها
فلن يخرجوا أبدا
وثمة أجنحة صنعتها لنا غزة
أصدقاء
أحرار
مقاطعون
مؤمنون
شعراء
كتاب
وإيمان كبير
يجعلك تدرك أن الله والحرية والوطن أعظم من كل شيء
فتتملكك طمأنيمة قصوى
وراحة أبدية
27 أكتوبر 2023
ياغزة لم نخرج من الغابة بعد
تثبتين لنا كل مرة ذلك
فالضباع هي الضباع
والأرانب ليس لها إلا الجحور
وقوانين الغابة تسري
القردة والخنازير تتسيد المشهد
وتتحكم في إدارة العالم
والضباع تنهش مايحلو لها
من عز بز
والبقاء للأقوى
وأنت وحدك بأناقة الفعل تواجهين الضباع والخنازير معا كغزالة برية
وتتلفتين هل من معين
ولامعين
فالأشقاء خائفون مكبلون
والأصدقاء ترفعهم المصالح لأبواب
العدو
يتربصون ساعة النصر وحصتهم من الغنائم
وأنت وحدك بقوة الفعل كحصان جامح تغرسين أطرافك في صدر الضباع
وحدك بوعي الحق تنطلقين مع حركة الريح كإعصار هادر
روحك العظيمة تلقي دروسها الرفيعة على الكون وهي تغادر الأبدان
دروس الجمال والحب والدهشة
وحدك بالدم تقرئين على القلوب فلسفة الوجود
ولا أحد يجيد قراءة أي شيء
صم.. بكم ..عمي
نبكي صرخاتك
تتصاعد أرواحنا مع دموع أطفالك
تتمزق قلوبنا مع جثث شهدائك
نرتقى الوجع نفسا نفسا
واما أما وحزنا حزنا
وطفلا طفلا
ثم نسقط في ظل الهزيمة
وننتظر يدك البيضاء المباركة لتنتشلنا
يدك الأنيقة لترفعنا
بثقافة الجمال والوعي
فنستحضر كل قاماتك العالية شعراء وشهداء وأمهات وأطفال
نستحضر القصائد العظيمة
والمرويات الخالدة
والملاحم التي تحدث على مسرح الحياة
نستحضر وجوه أطفالك المشرقة بقيم العدالة والجمال في الحياة والموت
وحدك سيدتي
سيدة العالم
الأم المتحضرة
المعلمة العظيمة
الصامتة الصامدة
في وجه ثرثرة الوجود
وخيانات الأعداء والأصدقاء والأشقاء
أم الشهداء
وجارة الشمس والقمر والنجوم
وحدك شقيقة البحر والسهل والجبل
المعطاءة كالغيم
والحنونة الصارمة كالجدات والحكايات والليل
ليس لك الآن
وكل آن
إلا الرفعة والعزة
ليس لك إلا النصر
وليس لنا إلا أن نبكي عجزنا ونستحضر جمالك لنقوى بك
ونربّت على قلوبنا بقصيدة تشبهك
ليس لنا إلا أن نحبك كل مرة بشكل مختلف أكثر وأكثر

تعليقات