التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا


 فاطمة الشيدي

30_6_2023



هكذا منذ البدء كان عليها أن تقف في منتصف المسافة التي تختصر كل شيء
حزن خبئ وفرح ناقص وفنجان قهوة مرة
تراقب العالم يتصاعد في أنانيته ووحشيته
المادية تغزو العالم
والأنانية تفقره من أبسط مستويات الروحانية والرفق
الكل يتشرنق في دوائره ويشهر أشواكه في وجه الآخر
الدم يصبح ماء
والروابط تتفسخ في حمى الأخذ وسعار الجشع
وهي ضائعة، خائفة، تلملم الأحلام في سلة مثقوبة وتمضي
تتوزع في أخوة الأشجار
وصداقة القطط
وبين فينة وأخرى تقع في حب صدفة حية أو كائن بحري بلا هوية جسدية
ثم تتعالى على كل شيء عبر لعبة الحياة
وتمضي في مواربات اللغة
تتصاعد في الحنين
وتتطاول في صمت الطريق الذي لايوصل إلى شيء
وتذهب في حلم بعيد
لتنعم بالقليل من الفرح والكثير من السلام
لا كثير لديها لتحلم به
لا بطولات ضمنية
لا تصاعدات جسيمة
لا سلالم لترقاها فلديها رهاب الأماكن المرتفعة
وفي الحشود تصبح روحها قلقة
والأضواء تصيب عيونها بالحكة والاحمرار
وحدها الطبيعة مكانها الأثير
وكثيرا ما تردد
آه لو نحيا في الغابة
أحرارا كجراء صغيرة
نتقافز بلا وعي ولا ألم
كأرانب بيضاء تخطف جزرة وتختبئ دون مسئولية أو وهم
ماذا لو نتقاسم الأرض الخضراء بلا مخططات ونتأرجح فوق الشجر ونأكل ما نشاء ونختبئ في الجحور والكهوف
أو نربي الأجنحة ونطير ونسكن للحب
كحمامة تعيش مع فراخها في عش بعيد
تتذكر وحوش الغابة وجوارح الفضاء
فتعدل عن أمنياتها
وتقول ربما لو تصبح نجمة بعيدة يحرسها الليل
وليس إلا قليل حتى
تتخلى عن كل أوهامها
وتعود لتقرأ كتابا أو تكتب نصا رديئا
وتمضي في الصمت


تعليقات