التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
                
قضية المرأة من الواقع للسينما أو العكس
د.فاطمة الشيدي
مجلة كلية الإعلام
4_5_2023


لأن الحياة تأمل وجودي مستمر عبر فتنة الذاكرة وارتقاءات المخيلة؛ لذا فما أن تشاهد امرأة مثلي (أدركت باكرا أن المرأة في كل مكان وزمان تدفع فاتورة باهظة الثمن لاذنب لها فيها إلا أنها ولدت أنثى) فيلم GOD’S CROOKED LINES الذي استغل فيه الزوج زوجته المحققة السرية؛ ليوهمها بفكرة الدخول لمستشفى الأمراض العقلية للبحث عن حيثيات جريمة حدثت في المستشفى، ليستولي هو على كل مالها ثم يهرب مع أخرى؛- حتى تستحضر موجوعة كل امرأة ظلمت أو قتلت غدرا، لذا كنت طوال مدة الفيلم ممتلئة غضبا وأنا أستحضر مهسا أميني التي قتلت في إيران من قبل من يسمون أنفسهم شرطة الأخلاق، وغيرها من النساء اللائي قتلن عبر التاريخ من سلطة غاشمة أو استبداد آثم.
ولكن ذلك الغضب الجارح والألم الحاد يتحول لحزن ووجع وإحساس عدمي حين يتعلق الأمر بظلم ذوي القربى، الظل الذي تلجأ له المرأة للاحتماء من حرور الشمس، والظهر الذي يسند ظلها حين تميل الحياة نحو بقعة داكنة، واليد التي تربت والحضن الذي يحمي حين تقسو الكائنات وتكثر الطعنات.
وهنا كانت تمثل بين يدي وجعي (ابتسام المقرشي، وأمل العبري، وهيام الشكيلي) العمانيات اللواتي قضين على أيدي أزواجهن في الفترة القريبة في بلادي التي لطالما (تغنت بالأمان والمساواة) ولكن الوقائع تثبت أن لا أحد في منأى عن الشر، وأن القانون وحده هو الذي يروض حيونة الإنسان.
وكم تكثر الطعنات في (بلاد النخوة والإسلام) بمبررات واهية كالشرف والغضب والانتقام حيث ينبري الرجل لقتل زوجته أو أبنته أو أخته بذرائع شتى، وهو يدرك أنه يمكن أن يجد في القانون ثغرات تسمح له بالنجاة من جريمته البشعة، ولا أعرف بأي روح وقلب يفعل ذلك، وكيف سيستمر في الحياة حتى ولو لم يعاقبه أحد، وكيف يمكن للمجتمع الاطمئنان والسماح لقاتل بهذا الشر أن يعيش بينهم!!!
لقد شاهدت الفيلم الذكي الذي يسير باتجاهات عديدة في عقد متتالية تبدأ بجريمة متوهمة حدثت في المستشفى، وتتوالى الجرائم بين المرضى مع محاولة مدير المستشفى السيطرة، ومنع الشرطة من التدخل بحجة أنهم مرضى.
وفي النهاية استطاعت المرأة الذكية فك لغز الجرائم وبالتالي أظهرت سلامتها العقلية، وفضحت المدير المتلاعب وأجبرته على ترك المستشفى.
لقد وضعنا الفيلم أمام ضعف الإنسان وهشاشته في المرض وخلل العقل مهما عظم الجسم وضخم الهيكل، كما وضعنا أمام جبروت الإنسان وحيونته بأسماء شتى، ومنها الأديان؛ متى ما وجد سبيلا للتسلط والظلم والذي لا يرده إلا القانون، ومن كل ذلك تنبثق قضايا الظلم والقهر المستمرة، ومن ضمنها قضية المرأة، وظلمها المتجدد الذي يتخذ أشكالا متعددة في كل زمان ومكان مما يجعل من الواجب على المجتمع بشكل عام، وعلى كل امرأة على هذه البسيطة وعلى المرأة الحرة بشكل أدق أن تدرك أن أولى شرارات الوعي هو إدراك قضية المرأة، والانحياز الكلي لها في مظلوميتها التاريخية، وحقها في الحياة والحرية والمساواة، وأن تتعاطف مع كل امرأة وقع عليها ظلم وعنصرية وتمييز لأنها قد تكون الضحية القادمة، وأن تحتاط لنفسها بقدر ما تستطيع حتى لا تكون.



تعليقات