التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا


فاطمة الشيدي
20_6_2023
 تخرج من فيلم THE MOTHER مرتبكا لا تعرف كيف تحكم عليه؛ وتلك الومضات التي تشتعل داخلك كلما شاهدت فيلما أو تحديدا هي التي تذهب بك للأفلام؛ أصبحت متململة في هدايتك لفكرة جيدة.
الأم فكرة عظيمة في الحياة وفي أدبيات الفكر الإنساني؛ لكن هذه الأم ليست الأم التي نعرف ونحب؛ إنها قاتلة مأجورة وقد خاضت حروبا، وسلبت أرواحا، إنها قناصة محترفة في عصابة إجرامية ومع ذلك ما أن تحركت روح في خلاياها مهما كان الأب مقززا ومجرما شعرت بأنها أم؛ وحين عرفت أن العصابة التي تعمل معهم يحتجزون أطفالا في وضع بشع لاستغلالهم ؛ أدركت شناعة ما تفعل ومن تتعامل معهم فبلغّت عنهم الجهات الأمنية لتخوض معهم صراعا بشعا.
كما قررت أن تحمي طفلتها التي تخلت عنها؛ لتحميها وتركتها مع عائلة أخرى لتنعم بالسلام والمحبة.
إذن هل أراد الفيلم أن يقول لنا أننا في المطلق صنيعة الظروف، وأن الإنسان لايدرك حقيقته إلا في المواقف التي تظهر جوهره، وأنه يوجد داخل كل منا نسخة أخرى، نسخة أقبح أو أجمل، نسخة تحتاج ما أو من يحركها لتتجلى رائعة عظيمة، أو بشعة سيئة، وقد يحدث الأمر أحيانا بعد فوات الأوان؟  
هل انتصر الفيلم للمرأة أو للإنسان تحديدا الذي قد يجبر على الذهاب لمناطق بشعة من الوجود في حين هو في العميق منه يحتاج لأن يكون بشرا طيبا ومحبا ولذا ما أن تتاح له الفرصة حتى ينهض المارد داخله ويتجلى الخير الذي قد يدفع حياته للدفاع عنه موقفا وجوديا.
هل كان الفيلم ينتصر للبشرة السمراء التي أظهرت شخوصها جانب الخير كرجل الشرطة والأم البديلة والأم التي كانت قوية بما يكفى لتدمر عالم الشر وتنتصر للإنسانية داخلها التي استثارت بموقف، في حين ترمز معظم الثقافات للشر بالأسود وللخير بالأبيض ونعيش  في عالم يحكم على البشر بألوانهم.
 هل أراد أن يخبرنا عن قوة المرأة التي طمرت في نظريات كاذبة لتجعل منها رديفا للضعف والامتهان من قبل كائن أقوى منها، لتظهر لنا البطلة /الأم وقد دمرت قوى الشر الذكورية بقوة جبارة ثم عادت لقوتها الأكبر وهي المحبة.
هل هذه رسائل  الفيلم؟ لعلها ولعل هناك رسائل أخرى مبطنة. ولأنني أؤمن أن لكل عمل فني رسالة فقد خرجت من الفيلم بارتباك لذيذ وأسئلة كثيرة ومحاولات فهم متكررة وهذه أجمل القيم التي يمكن للمرء أن يتحصل عليها من عمل فني.
الفيلم من تأليف أندريا بيرلوف وبيتر كريج، وإخراج نيكي كارو وبطولة جينيفيز لوبيز المحرض الأكبر لمشاهدة العمل.

 

تعليقات