فاطمة الشيدي
15_1_2023
في ليلة افتتاح "بستان الأحجار الكريمة" معرض المبدع البحريني (كتابة ورؤية بصرية) حسين المحروس في النادي الثقافي؛ كنا نشعر بالفرح العارم لأن ثمة فعالية ثقافية تستحق أن نقطع لأجلها المسافة، ونترك فضاءنا الخاص الذي نستكين إليه من تعب يوم طويل ونركن للسلام والهدوء الذي نربيه بمهل ودفء في ذلك الفضاء الحميم؛ لندلف للفضاء للعام بحثا عن إضافة نوعية ولقاءات تضيف للعقل لبنة وللوعي أجنحة وللروح فرحا خاصا.
كنا نمني النفس أن نستمع للمحروس الذي نعرفه جيدا من كتبه، فقد تناولتُها جميعا في الدرس السيري، واستشهدت بها بين ثنايا فكرة وأخرى ولكن وللأسف لم يحدث هذا، ولكن حدث الأجمل؛ فقد عانقنا لغته وروحه في الصور كما عانقنا أرواح الكثيرين من أشقاء الوعي أصدقاء اللغة والفكرة والرحابة الروحية والثقافة المنتجة جمالا يستحق أن يتسع ويسقى ليثمر حرية كبرى وشعبا مثقفا؛ عبدالله حبيب ومحمود الرحبي وبشرى خلفان وسعيد الهاشمي وحمود سعود وزهران القاسمي وعائشة سليمان وأزهار أحمد وغيرهم كثر؛ كانوا هناك كما نحن يبحثون عن مساحة يطلقون فيها للروح عنانها ويندغمون مع فكرة محلقة وجمال إنساني بثه المحروس في مشروعه الذي تابع فيه لسنوات طوال فلاحين اختاروا البستان وطنا واختارهم المحروس مشروعا للإنسان وللفكرة.
كنا جميعا نعانق _عبر الصور _جهدهم وعرقهم وخيارهم الوجودي الصعب في زمن السهولة والهشاشة والخفة.
كما كنا نمارس _عبر الصورة_تمارين وجودية على قيم الحرية والصبر والمسئولية، تماما كما نتعلم أهمية الصورة التي يمكن أن تكون أكثر من لحظة لتصبح تاريخا وثقافة ودروسا عظيمة.
كنت أشعر بنشوة كبرى وأتفكر في معنى الثقافة وتأثيرها العميق في الروح، وكيف أن كتابا أو معرضا أو مبدعا حقيقيا يهبك شحنة
حماس وطاقة للعطاء لا يمكن أن تهبك إياها كل الأشياء الأخرى في الحياة؛ الأمر الذي أحاول جاهدة بثه في قاعات الدرس عله يصادف تربة متقبلة، فهو أمر يحتاج استعدادا وتربية طويلة.
كما كنت أتأمل أشقاء الوعي واللغة وأدرك أنهم جميعا مثلي جاءوا ليتزودوا بطاقة نفسية لزمن ثقيل، وأننا جميعا نستحق انفتاحا ثقافيا أكثر، وجمالا فنيا أعمق في الفعاليات التي ليس عليها أن تكون مجرد تعبئة لفراغ أو تفريغ لأجندات مؤسسية مجدولة ومشاريع صورية وخطط واهية، فشبابنا يحتاج للاحتكاك مع مبدعين كبار من الداخل والخارج؛ ليستمعوا إليهم ويقتربوا من عوالمهم، كما نحتاج أن نصنع وسطا ثقافيا صحيا حرا محبا لبعضه وغيورا عليه نقدا واحتفاء، وحالة ثقافية راقية قائمة على المحبة للثقافة وللإنسان والرغبة في التغيير مع التقدير للماضي وليس الحياة ضمنه. نحتاج العمل على صناعة الثقافة بمكوناتها الرصينة والمتحررة من كل إطار وقيد؛ للذهاب للمستقبل بوعي أكبر وثقافة أجمل.
شكرا حسين المحروس إذ جئت بنا من ركود طويل صنعته كورونا وأججه وزاد طينه بله السبات الثقافي العام، والتحزبات والانقسامات المؤسسية والفردية.
لقد جمعتنا مع أولاد أمينة وجعلتهم درسا للإخاء مع الثقافة والأرض والإنسان شكرا من عمان للبحرين من أول اللغة حتى آخر الفن








تعليقات