فاطمة الشيدي
31 ديسمبر 2021
أشعر الليلة بالخفة، وأدعو الله أن يكتمل الخلاص بأن تعبر 2022 بخير؛ فلقد أرهقتني كما لم تفعل سنة قبلها، وقاومت فيها كما لو أنني أدفع جبلا عظيما انهار فجأة ولم أستطع له عزما.
وكنت دلفت لها من الخاصرة فرحة بفرحة ومنتشية بأمل وذاهبة مع ناي يعزف لروحي لحن السلام بيقين المحب ولكنها ما لبثت أن طعنت خاصرتي بأوبائها حتى أركعت عزمي، وقوضت يقيني وألهبت ألمي، وأوهنت جنتي وأرعفت روحي وحتى أنني استدرت ذاهبة في الريح تاركة كل شيء خلفي لولا رسل ربي جاءتني بالهدى والسلام للتأني والتريث.
ورغم كل ذلك النصب لا يخلو عام من دروس وعبر ومسرات صغيرة؛ فقد تيقنت في العام المنصرم أن ينبوع الخير والفرح الذي يسكن داخل الإنسان هو وحده القادر على تعبئة فراغاته ولملمة أحزانه وصناعة أفراحه الصغيرة وتفاصيله الحميمة، الفكرة التي اشتغلت عليها أعواما كي أتخلص من عوالق الروح وشظايا الخارج؛ تحققت بمعونة الرب في العام الذي يلملم الآن أثوابه ليرحل، كما تعلمت أن الحياة الحقيقية هي الهامش الذي يمنح الإنسان طاقة للمتن، ذلك الهامش الذي نعيشه بصدق وبلا غايات كبرى أو مصالح طازجة إلا الفرح والسلام، الهامش الذي تكون فيه ذاتك عاريا من الزيف متحدا مع أجمل ما فيك وأعظم ماحباك الله من مواهب وملكات.
أن تستيقظ في الصباح لتكتب أو تقرأ أو ترسم قبل أن تدلف لمتنك الكبير الممتلئ بالأعمال والأثقال.
ومن أجمل ماوهبتني السنة التي تلوح الآن بحزن؛ طاقات من الحب والجمال أحاطت بروحي وساندتها لتجعل الحياة أسهل رغم كل العناء.
وها هي تلك السنة الثقيلة تغادر الآن وأنا ما زلت أدفع ضيمها بتريث لاطاقة لي به، وأصلي أن ترحل بسلام وتحمل عني وعثائها وضجرها وأوجاعها وأسقامها؛ لأعلق تميمتي ورجائي على يدي 2023 الممدودتين لعناقنا؛ وأرجوها أن تكون سنة خير وسلام؛ لتخفف عن أرواحنا ماحملت من أعباء وما أثقل عليها من أوجاع، وتمنحنا أجنحة للسقوطات الكبيرة، وتجاهلا للخذلانات المجيدة، وحمدا لعطاءات الرب الرفيعة، وصبرا لامتحاناته العظيمة؛ لنرفرف بين يديها فرحا لا شقاء وأملا لا ألما.
سأبتهل لها لتشد أرواحنا لقوس المحبة والمعرفة، وتجعلنا في أمانهما، وتقوي عزائمنا بيقين النجاة.
وتكون الخطوة الأوسع في قفزات العمر، والسكون الأعظم في ارتداداته المخيفة، والشعلة التي تنير النفق، والفرح الذي يرقص الجسد، والعزاء لما ذهب والعوض لما فقد.
وأن تكون يدا مخضلة بالعطر تمتد لأكبادنا المتشققة فتبردها، وسماء من الفتنة ترعى أرواحنا المرهقة بمطر الخير، وأن تمزق حجب البعيد بيقين الإيمان وتعمد أفراحنا بضحكة ممتدة في المدى كالصدى.
اللهم 2023 عام سلام وأمان وخير واكتفاء .

تعليقات