فاطمة الشيدي ؛ الهوية ليست خارجية بل هي انتماء داخلي، والانفتاح الكبير مرعب لدرجة أنه قد يدفعك تعود لذاتك لهويتك ولثقافتك ولقوقعتك الصغيرة
حاورها حول الهوية والثقافة عمر البلوشي
جامعة السلطان قابوس
16أكتوبر 20022
1. د. فاطمة الشيدي
1.
في ضوء نقاشكم مع الطلاب، ما اتجاهاتك نحو
تعرضهم لوسائل التواصل الاجتماعي وانعكاسات ذلك على حصيلتهم اللغوية؟
في الحقيقة لا يمكننا أن ننكر دور وسائل
التواصل وأثرها في تغيير وعي الطلاب؛ ولذا يكون التوجيه نحو اختيار الصفحات المتابعة
من قبلهم، وتحديد الوقت، وعدم الانغماس الكلي فيها؛ لأنها سلاح ذو حدين والادمان
عليها مشكلة العصر .
2.
ما الآليات التي تنتهجها كأستاذ جامعي لدعم
ارتباط الطلاب باللغة العربية؟
بالممارسة؛ فاللغة العربية ككل اللغات يجب أن
تكون لغة تفكير لتكون حية وحاضرة في وعي المتحدثين بها، وتحدث الممارسة عبر
القراءة والكتابة؛ فالاهتمام بقراءة الأدب يقدم نماذج عالية جدا لمستوى اللغة
العربية تفكيرا وتعبيرا، والكتابة هي تجسيد ذلك بصورة ذاتية ووعي شخصي.
3.
كيف ترى الفرق بين جيلكم والجيل الحالي من
الطلاب من ناحية مظاهر الارتباط بالهوية الوطنية المشتملة على الملبس واللغة
والعادات؟
ثمة اختلاف بالتأكيد، ولكن الاختلاف سنة الحياة،
والهوية ليست خارجية بل هي انتماء داخلي. وتعزيز الانتماء يكون عبر إقناع هذا
الجيل (المختلف) بضرورة ذلك بأساليب مختلفة أيضا؛ والاهتمام بأفكارهم وأحلامهم
وطريقة تفكيرهم والأخذ بيدهم لتحقيق أحلامهم وفهم تطلعاتهم.
4. من وجهة نظرك، كيف يمكن أن يسبب تعرض
الطلاب لمضامين وسائل التواصل الاجتماعي في ضعف ارتباطهم بتراثهم غير المادي
(الموسيقى-الأغاني-الأمثال الشعبية- الفنون)؟
ولماذا لا نجعل هذا التراث حاضرا في مواقع
التواصل مادامت هي وسيلة العصر ؛ لغرس القيم والاهتمام بالتراث المادي وغير المادي
والثقافة الجمعية.
إننا أمام تحديات عليها أن تبدأ من الوسائل
المختلفة لتحقيق الغايات الراسخة.
5.
هل تتسبب العولمة الاتصالية (وجود منصات على
شبكات التواصل الاجتماعي تجمع كافة البشر بمختلف الثقافات لتبادل أفكارهم) في
إضعاف الثقافات الوطنية؟
أحيانا يحدث العكس تماما؛ فالانفتاح الكبير
مرعب لدرجة أنه قد يدفعك تعود لذاتك لهويتك ولثقافتك ولقوقعتك الصغيرة؛ لأن البحر
الواسع المتلاطم لا يمكن الاحاطة به والإنسان بحاجة للأمان والانتماء فهذه حاجات
أساسية. ومع ذلك يظل الانفتاح ضروريا فالعالم اليوم قرية كونية تؤثر وتتأثر
وانعزال الفرد أو المجتمع على ذاته يشكل عائقا للاستمرار والانطلاق نحو الغد الذي
له شروطه الكونية وملامحه العالمية.
6. كيف يمكن توظيف وسائل الإعلام للحفاظ
على الهوية؟
يجب توظيفها بشكل جديد يشبه الفئة التي
تخاطبها، ويجب تطوير أدواته لتناسبهم ويجب أكثر استغلال القنوات التي تخاطب الجميع
ليستطيع تحقيق الهدف المنشود؛ لأن عملية تحنيط الإعلام في قنوات رسمية وتنميط
الخطاب الإعلامي؛ سيدفع الجميع لتركه، فالخيارات كثيرة، والتحدي يظهر في فهم طبيعة
العصر والجمهور ومتطلباتهم وأدواتهم وتحديث الرؤى دائما.
7. ما هي رؤيتك حول الاستراتيجيات المتبعة
من مؤسسات الدولة لتحقيق التماسك الثقافي الوطني.
ثمة جهود مقدرة، ولكن أظننا نحتاج ألا نرضى عن
أنفسنا لنتطور، الجديد والتغيير يجب أن يكون مستمر وعميق دائما.
8. هل لاحظت على طلابك أي نفور نفسي أو
ملل من استعراض التراث الوطني المادي أو المعنوي أثناء الحديث عنه في بيئة الجامعة
وما أسباب ذلك؟
لا يمكننا أن نتحدث بأسلوب سلة البيض، لكنني
أعرف أن هناك من يشعر بذلك، فلقد جعلت وسائل الإعلام الأمر مملا نوعا بطرقها
التقليدية، واستعراضاتها الباهتة والمتكررة والمملة أحيانا كثيرة، ومن هناك نعود
لفكرة تطوير الأدوات وطرق التقديم واستهداف جمهور مختلف.
9. كيف برأيك يمكن تنشئة الشاب العماني نفسياً على حب ثقافته والترويج
لها في ظل كل ما يحيط به من تحفيز غربي على تبني ثقافات أخرى؟
بالاهتمام المبكر من البيت والشارع عبر كل
الوسائل الممكنة؛ كزيارة المتاحف والقلاع وحضور محاضرات حول الثقافة وتعميق الهوية،
وتفعيل ذلك بشكل يثير الدهشة ويرسخ المعلومة في وعي الناشئة .
تعليقات