التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
23_6_2022

 تجد نفسها في الطبيعة، بألوانها الناصعة وأصواتها النقية، بصحبة كائناتها البسيطة والطيبة، تتماهى روحها مع أرواحها، وتتلاقى مع مفرداتها.

تجد نفسها في الصدق المنبعث من زقزقة عصفور واختيال شجرة، ورقة، غصن وفي انثيال الماء في السواقي والجداول، وفي البحار والأنهار، تأنس روحها برفقة الجمال الخالص بلا كذب ولا رياء.

تتحرر في حضرة الاخضرار، وتتصاعد في الزرقة وتنشطر في الامتداد اللامتناهي، وتسكن نفسها في السكون وتتجلى أفكارها في الصفاء، وتصفو في النقاء.

تفتح روحها على مصراعيها بلا حذر ولاوجل، وتشحذ وعيها بلا خوف وأسألتها بلا رقيب، وتلقي بنفسها في أحضانها بنية الاغتسال والتجدد، تتشظى وتتبارك بالتشظي، وتلمم أجزاءها وتبارك انشطارات الروح والفكر .

في الطبيعة تتعدد، وفي التفاصيل تتمدد فتتوحد في الجمال، في الطبيعة تصل للرب عبر تأملاتها الطويلة والجارحة، وعبر فهم نفسها المترددة إلا في الحب.

في الطبيعة ينبعث صوتها سلاما ويدها حنانا وتحنانا وروحها صلاة مستمرة ورياضة روحية عذبة، في الاخضرار يتجلى لروحها الجمال المطلق فتهيم في ذرى الكون كأصغر ذرة وأكبر جبل يسند هشاشتها.

في الطبيعة تتضاءل صغيرة عاجزة كما كل إنسان مؤمن وواع أمام عظمة الخلق وروعة التجلي فتصبح كلها صلاة للخالق العظيم "إلهنا ما أعظمك..مليك كل من ملك"

تعليقات