التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي

16_9_2022


 تستيقظ بين فينة وأخرى بجسد متخشب ورأس غائم وتحيا بتلك الحالة حتى حين، لاتلتفت للخارج، ولا ترغب إلا في الصمت؛ إنها ليست هي، إنها تلك الأخرى التي تعرفها جيدا؛ تعيش في رأسها وتحتل جسدها وكثيرا ما تسيطر عليها وتمنعها من كل شيء، أو تحدد وجهتها في الحياة، منذ أصابها الوعي أدركت ذلك، إنها ليست واحدة بل هما اثنتان يعيشان في صراع دائم،

الأولى تريد الحياة في الضوء والكلام مع البشر، في حين تريد الأخرى الحياة في الظل والصمت والكائنات الأخرى.

ومنذ البدء وكل منهما تقاوم الأخرى ولذا تعيش فعل مقاومة مستمر.

حضور الأخرى متفاوت من زمن لآخر ولكنها صديقة الصباحات غالبا ولذا تحاول جاهدة أن تتملص من ذلك الثقل في الجسد والوعي بشرب الكثير من الماء والقهوة ثم تبدأ الرياضة؛ المشي على آلة المشي المتحركة يناسبها كثيرا حيث تسمع معه بعض الكتب الصوتية، هذا الطقس يخرجها من ظلمة الأخرى ويعيدها إليها بهدوء ويسر .

تعود لتمارس حيواتها الداخلية والخارجية

 تحب وتحلم وتفكر وتقرأ.

في هذا العمر تظن أن الاعتناء بالجسد أكثر أهمية من أي شيء لأنه الآلة التي ترتكز عليها الروح والعقل، وأي وهن أو فشل في عمله أو عمل بعض أجهزته يعنى فقدان القدرة على الحياة؛ فلا عقل ولاروح تعمل بلا جسد سليم. ولذا توليه عناية خاصة وخاصة في الرياضة والطعام منذ زمن تركت السكر تماما وتهتم بالرياضة كلما أتيح لها الوقت.

مع الزمن أيضا تشعر أنها أي (الثانية) أكثر حضورا في حياتها ووعيها ولكنها تعلمت أن تحيا معها بسلام، وربما تتحد معها تدريجيا وتبتعد تدريجيا عن الأولى وأجوائها.

إنها الأقرب إليها فرغم تعكر مزاجها واغترباتها الوجودية إلا أنها الأقرب لها تلك التي تحب الصمت والعزلة والقهوة والموسيقا والقراءة والكتابة وتكره حيوات البشر الخارجية القائمة الضجيج والكذب والمجاملات الفارغة والقسوة والرعونة والتسوق والمال والمظاهر الخارجية.

تتأمل العالم بعمق وتتحد مع المحبة والسلام وتركن للداخل بحذافيره الموجعة، وتشظياته المرعبة وفعل المقاومة المستمر مستندة للأفكار الكبرى كالجمال والمحبة والخير والعدالة.


تعليقات