فاطمة الشيدي
11_6_2022
مع الزمن والوعي ندرك أن ثمة دكتاتور يعيش داخلنا، قد لانعرفه ولا نعرف عنه، وربما ننكر وجوده، ولانتعرف عليه بسهولة إذا صادفناه في موقف ما ونعتبره ردة فعل طبيعية للموقف، ونعتقد دائما أننا أجمل من الآخر، ومما يعتقده عنا.
ولكن كلما تأملنا أنفسنا في مراياها العميقة جيدا، ونظرنا للداخل بعين الخارج؛ سنكتشف أنه هناك قابع بصمت متربص، وثبات قلق ينتظر أن يحين الموقف ليحضر بقوته وقسوته وأحادية رأيه وأحكامه المطلقة والمسبقة والحادة.
نعم؛ في داخل كل منا "دكتاتور" قاسٍ وقمعي ومغرور؛ علينا الانتباه له، وقمعه بالحرية ما استطعنا، شخص يخرج من ادعاءات الحرية والعدالة التي نؤمن بها ونصدرها وربما انتقدنا غيرنا فيها.
ذلك الوجه القبيح لكل منا يتأرجح في الظهور ويختبئ خلف أوهامنا النيئة ونوايانا الطيبة وصورتنا الجاهزة عن أنفسنا، ولذا نحتاج بين الفينة والأخرى لمحاكمة الذات كثيرا دون جلدها طبعا، كما نحتاج لمراجعة الصورة الداخلية كثيرا كلما أمعنت الذات في غرورها، لمصالحتها مع نفسها وتحقيق حالة السلام التي نطمح إليها وتفنيد أخطائها برفق، وشطب بعض جنوحها وتخفيف بعض عطبها لتأنس بالمحبة وتعطي عذرها للآخر في ظرفه ووعيه وإمكانياته، وتعطيه مساحاته الممكنة في كل فكرة وخصوصية تجذرت في الذات عبر الزمن والمكان.
إن علينا أن نقتل الدكتاتور داخلنا أو نهذبه في الأقل ونقلم أظافره الطويلة وأنيابه الحادة لنليق بإنسانيتنا ووعينا وكل ما نؤمن به من أفكار وما نعتنقه من قيم قد يخوننا تطبيقها أو يعيينا ممارستها فتظل حالة ننظر لها بإكبار وننظّر بمسئولية ولكن عن بعد.
تعليقات