فاطمة الشيدي
22_6_2022
عندما قرأت خبر قتل فتاة جامعة المنصورة لم أشعر إلا بالمزيد من القرف، بلا دهشة ولا استغراب _رغم بشاعة القتل، وبشاعة الموقف العام، لفتاة تقتل تحت أنظار البشر والكاميرات دون أدنى تدخل أو مساعدة أو محاولة ردع للقاتل_؛ فلا جديد في الأمر ضحية جديدة من النساء، ومجرم حقير من الذكور؛ ولكن ما أن تابعت ردود الفعل المجتمعية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ولوم المجتمع المقزز للمغدورة وخاصة بعض مشايخ الدين، وبعض النساء؛ حتى اشتعل الغضب والحزن والوجع في روحي ليس عليها، بل علينا.
ياإلهي؛ أين نعيش، ماهذا المستنقع الإنساني الذي نحيا فيه، أين العدل والقانون؟ أين إنسانية إنسان هذا المستنقع الذي لم يغيره التعليم ولا انفتاح العالم ولا كل قيم الخير والعدالة المبثوثة عبر كل القنوات الممكنة والتي يتصفحها الجميع صباح مساء بل ويعيشون فيها تقريبا، وقبل وبعد هي جوهر الدين الذي يدعيه الجميع، وروح الرب الذي يتغنون به وهو منهم براء.
وأين نسوية النساء؟ أين شفقتهن على بعضهن، واستيعابهن لظرفهن التاريخي ومظلوميتهن القديمة؟
سيقول البعض أن هذه حالة فردية، وأن الجرائم تحدث، وأقول نعم تحدث جرائم في كل أنحاء العالم لأن هناك مجانين ومرضى نفسيين ومعتوهين في كل مكان، وهناك سفلة ومجرمين، وهناك قتلة ومأجورين وهناك ظلم في كل بقعة من هذا الكوكب!
ولكن لا يمكن أن يكون هناك تبرير للقتل، وتسويغ للإعتداء، وشفاعة للقاتل في أي مكان آخر من العالم إلا في شرقنا المختل، ولايمكن أن يقف الكثيرون ضد المقتولة لأنها امرأة فقط، وأن يبرر القتل بمظهر القتيلة، وصورتها الخارجية، ويمنح القاتل العذر لأنه ذكر مسكين مغلوب على أمره ولا يستطيع لحيوانه الداخلي المسعور ردعا ولا تحكما إلا في شرقنا المريض.
وهنا يخرس الكلام ويتحشرج الوجع مع كل ريق يبلع، وعلينا أن نصرخ بملئ مافي صدورنا من هواء؛ لسنا بخير؛ ومجتمعاتنا ليست بخير؛ إنها مجتمعات مريضة بل وموبوءة بداء عضال، ووباء متأصل في أوصالها ووعيها، وثقافتنا مريضة، وحضارتنا مريضة، وكلنا ضحايا رجالا ونساء، ضحايا لجهل قديم باسم الدين والقيم والعادات والتقاليد.
كلنا مرضى ولا دواء يشفي هذا الداء المتأصل إلا بإعادة صناعة وعي هذا العالم المتحجر بكل السبل المتاحة، وبكل طرائق التربية الممكنة، إننا نحتاج لهزة إنسانية قوية تعيد تشكيل الوعي الذكوري المتشكل عميقا وعبر حقب تاريخية طويلة وراسخ في أغلب أفراد مجتماعتنا اللإنسانية وهو أمر يحتاج الكثير من الوقت والجهود التثقيفية سياسيا ودينيا واجتماعيا.
تعليقات