فاطمة الشيدي
18_6_2022
أصدق ماتصل إليه بعد كل لهاث في هذا الكون مصحوبا بقلق المصير أو فرح الإنجاز هو "اللاجدوى"، تلك اللافتة الكبيرة التي تتصدر نهاية المضمار مهما كانت سرعة السباق أو قوته أو مدته، ومهما كانت الغاية منه حتى وإن كانت البحث عن الحقيقة؛ وماذا بعد؟!! هو السؤال الأكثر وجعا الذي يخرج لك من كل فرح وإنجاز وخطط طويلة وأهداف عظيمة.
والجواب الواضح؛ ليس بعد سوى الغياب، الموت، العدم والتلاشى؛ يدرك الجميع ذلك ولكن الإنسان المأخوذ بالحياة وتفاصيلها، وما يعرف من مبهجات وملذات يحاول أن يطيل فترة الحياة ويستلذ بها.
إن مهمة الإنسان العظمى هي ردم هذا السؤال وإشغال الفكر والجسد بالمهمة التالية، كل ما يجب أن يحدث هو أن ننسى هذا السؤال، ونصارع اللاجدوى.
ولذا فالإنسان ومنذ الأزل يفتعل محاولات الخلود الناقصة، ينجب الأولاد، ويحنط موتاه، ويكتب ويرسم ويغني ويصوّر؛ ليحيا بأشكال أخرى أكبر فترة ممكنة.
كما يحاول أن يعيش الحياة بالممكنات المستطاعة لتحقيق السعادة بالمال والسفر والطعام وغيرها من مسببات السعادة المؤقتة.
نعم إنها اللاجدى فقط؛ ولكن يحدث أحيانا أن تكون مع بعض السلام الداخلي وعلينا أن نتشبث بذلك كثيرا!!
فاطمة الشيدي
تعليقات