التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا
فاطمة الشيدي
15_6_ 2022



كلما استدار الوقت واستأنفت المسافة حركتها في سياقات الحياة المتجددة؛ هرعت تسكب صمتها على الطرقات لتغسل به ماتبقى من عوالق الوهم، أو تشعل به ما وجب من فرائض الغضب.
الغضب موقفها من العالم البائس الذي تمر عبره بسرعة، وغالبا وهي تشيح بوجهها عن الكثير من كائناته اللزجة أو تفاصيله المملة وتفاهاته الراسخة، تعبر وهي تكز على أسنانها من الحنق الكثير على كل شيء.
الغضب من الحمقى والسفلة وأشباه البشر، الغضب الذي يخلق بداخلها بطولة الوعي، وخفة الملاك وسيرورة اليقين بالمطلق العظيم؛ فيجعلها تتراجع خطوتين للخلف فقط.
الغضب الرفيع الذي ربته في داخلها بهدوء؛ إدرنالين القوة والتحدي، ورعونة الصمت وعنفوان الرفض.
الغضب الذي ينفجر أحيانا في تراجع مريع ، ويتصلب أحيانا كبصقة في فم كبير فلا إلاها يصلح موقفا من العالم القذر .
الغضب الذي يستحيل صلاة تسطع مراياها فيه لزمن قليل ثم تعود هادئة وراضية جدا بعده.
الغضب الذي تحاور به نفسها، وتغير به مقعدها من العالم بين زمن وآخر كما تغير زوايا الحضور غير المرئي، وتسقط عبره فتات الأشياء الحقيرة التي لم تغرها يوما وتتحدى عبره كل شيء بما ذلك نفسها.
الغضب الذي تفرغه في الكتابة غالبا فيتشكل نصا بهيا وذاكرة تشفع للوقت، وإشارات السلام البعيد.







تعليقات