التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

الحب الذي يشبه ابتسامة تتجدد كل عام


فاطمة الشيدي

14_2_2022

 
بابتسامة دافئة وغائمة، ابتسامة لاتروم الادعاء ولا الاحتفاء بقدر ما تروم التأكيد على "كل عام ونحن معا" وأننا مازلنا رغم خفوت كل اللمعان في الكون، وهدوء كل اللهاث وراء كل شيء، ورغم ماسحبه كورونا من طاقتنا هذا العام، ورغم ازدحام جداولنا بالعمل والالتزامات التي لاتنتهي؛ نستطيع أن نسرق وقتا صغيرا لنا؛ لنحتفل بعيد الحب أو عيد زواجنا أو عيد ميلاد أحدنا أو أحد أحبابنا.

بتلك الابتسامة الخافتة والتي تحمل فرحا شاحبا وسلاما وفيرا؛ نحتفل كل عام بعيد الحب.

الحب الذي لم يعد كلاما وقصائد؛ بل صار فعلا هادئا يشبه صباح الخير، ومساء الخير، وتصبح على خير"، أو "وينك رجعت البيت ممكن تجيب ... ناقص".

الحب الذي أصبح لهفة حين يرهق الجسد بالحمى؛ ألف سلامة قلب كيف حاسس الحين".

أو "بنروح البلد هالأسبوع؟، أو "لدينا أجندة مؤجلة وأعمال بيتية يجب أن ننجزها.

أصبح السؤال عن كل فرد في العائلتين، وخاصة الأمهات.

أصبح عناقا نشد به ما يرتخي من شغف الحياة مع الزمن، ونشحن به الروح والجسد، ونجدد طاقة الحب بين الحين والآخر.

أصبح دفئا ينبعث من أصابعنا حين يمسك أحدنا بيد الآخر في لهفة خاطفة في مشوار بعيد، أو "لاتقلق كل شيء سيكون على ما يرام" حين يسكن القلق قلب أحدنا، أو ضحكة من القلب على سماجة أحدهم، أو نظرة إعجاب تخرج من أعمق مستوى في الوعي لفعل ما، أو حوار عميق وجاد يمتد لساعات حول فكرة أو كتاب أو نظرية ما؛ ينتهي بتنهيدة رضى عن محاور لا يتكرر، بسخرية من تفاهات كونية تتساقط أبدا في المسافة الفاصلة بين الخير والجمال.

فيلم أسبوعي في السينما أو على نت فليكس، فنجان قهوة في مقهى مفتوح في شتاءات عمان الرائعة، بعثرة على رصيف بعيد في مكان ما من العالم ندحرج عليه خطواتنا ونسجل فيه ذكرياتنا، مكسرات نكسر بها الوقت من مسقط لصحار والعكس أسبوعيا، قطط تملأ الروح والمكان، بيت نعمره بالمسرات الصغيرة، أطفال يملئون رئة الكون بالفرح والهواء، زروع تفيض على الروح بالاخضرار، البحر والمزارع في بيوت القلب، أحلام تتناقص ورضى يزيد.

الحب الذي أصبح الانتصار لقيم الخير والحق مهما صعب الاختيار لأننا معا.

تلك الثقة بأن ثمة يد يمكنها أن تسند العثرات وترفع السقوطات، وتحتوى الوهن.

أصبح السكينة المطلقة حين يلمح أحدنا الآخر بعد غياب قليل ليقول له "الحمدلله أنك هنا ..هذا يكفي كي تمر الحياة بسلام" .

الحب الذي أصبح الرضى عن كل نقص والسلام لكل الحروب التي تصنعها أو تجد نفسك فيها بلا أسباب.

وهذا يكفي كي نبتسم هذه الابتسامة كل لحظة ونحيا بها أبدا ❤

كل عام ونحن بحب

كل عام والعالم كله يغمره الحب والسلام.

تعليقات