٢٠٢١
هذا عهد جديد من الحظر، من الجبر والقهر، وأنا يحزني الجبر ويهزمني القيد، أنا التي تلتذ بوفرة الخيارات واتساع المدى على حرية الفعل.
فمنذ أن غادرت نحو الوعي مبكرا، منذ أن اصطدمت بجدار الفكرة، منذ أن أغضيت عيني عن البهرح والمسوخ من الأشياء، أصابني سهمها في روحي، فصارت هاجسا في دمي، كفوبيا، وصرت أخشى الأماكن المغلقة، وأكره الظلم والقهر وأتحسسهما كندبة في قلبي تماما ندبة لا تصلح إلا للكتابة، وكصرخة مقاومة في اللغة والحياة لغة وموقفا.
تماما كما أصابني الخرس، صرت أتكلم بأصابعي، أكتب أحلامي التي أحيا ضمنها، أكتب أوجاعي وخساراتي أحولها لنصوص، أضع كل الهزائم على طاولة الكتابة وبين أوراقي ودفاتري.
أتأمل العالم بصمت غالبا وفقط. وقليلا ما يحدث أن أغضب أن ينفجر الدم في رأسي ولا أعود قادرة على الصمت فأشتم، أبخر روحي المجروخة بدخان الكلمات البذيئة، وأشق عصا الطاعة للصمت وبعدها بقليل أعود لأكتب ذلك الغضب بحنانات الصمت ولذة الدمع.
آخ ياصديقتي خساراتنا أكثر من أن نحيا ضمنها أو خارجها، نخسر إذ نتكلم، ونخسر إذ نصمت، نخسر إذ نكره ونخسر إذ نحب وفقط ربحنا في الكلمات ياللخسارة!
العداوات خسارات ضمنية، يأخذ الكثير من البشر دور العدو بلا مبرر، طبعا هو دور سهل الأداء، غالبا الشر سهل والخير في منتهى الصعوبة .
الأنانية مساحة خاصة تأخذك للداخل في حين المحبة شرفة خارجية واسعة، ولكن ليس سهلا أن تكوني هناك ليس سهلا أن تتقاسمي الشمس مع الجميع ولاتحوّزي الهواء لرئتيك فقط، أن تنظري للآخرين من زاوية الخير المتقن والسلام النبيل.
ليس سهلا أن يفهم البشر والأخيار ويقدرون الخير، ويلتذون بالجمال ويتشربون المحبة، فالعين التي اعتادت العتمة لن ترى البياض، والأذن المعتادة على الضجيج لن تلتذ بالحفيف الشجر وخرير الماء.
آخ يا صديقتي الحظر يجعلني حكيمة أنا الطائشة المجنونة الشغوفة المكتئبة، أنا ابنة الحياة بتقلباتها الأثيرة، شقيقة الغضب والوهج والعشق.
أنا التي تداري كل شيء بالعزلة والعودة خطوتين للوراء نحو الذات.
العزل يجعلني متحفزة، نعم ما نعيشه الآن هو عزل وليس عزلة، هو حال جبري وليس خيار وجودي عظيم.
أتمثل خساراتي فيه وأقول لنفسي ياطالما رددت أن كتابا وفنجان قهوة أو أغنية أو فيلما أجمل من كل البشر ومن نميمة قاتمة تقلب عليك الطاولة فور مغادرتها.
ولكن اليوم لاخيارات ولاحرية، لافيلم وسينما لامقاهي مسائية ولا أصدقاء غرباء نتأمل وجوهنا معا في مرايا العزلة وخيارات الصمت.
لاشيء إلا الهجرة للأعماق، إلا التأملات التي تجرح الروح وتجترح الكتابة، لاشيء إلا تلمظ طعم الخسارة والوجع إذ تتساقط أوراق الذاكرة كشجرة قديمة في مهب العدم
تعليقات