التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

حوار شهلاء البسامي

10_12_2021

 

-        أولا حدثينا من هي فاطمة الشيدية؟

هي امرأة شعرت ذات يوم بفتنة اللغة تسري في دمها فقررت أن تصبح كاتبة، آمنت بالفكرة وتلبست اللغة واعتنت بوعيها وحريتها وصاحبت الكتب، وعبر هذه المساحات تخصصت في اللغة العربية دارسة وباحثة ومعلمة وأكاديمية، وماتزال تسير في الطريق تقرأ وتكتب وتعلّم الأدب، وتشجع على القراءة.  

       كيف كانت بداياتك مع الكتابة؟ 

القراءة، شعرت أن الكتب أصدقاء، وأن النصوص جزء مني، وأن لدي ما أقوله، لدي أفكار أرغب أن أتشاركها مع الآخرين،  وأنني حين أكتب أشعر بالراحة والسلام يغمرني، كما أنني أرغب أن أخلّد فكرة ما وأثبتها لتكون نحتا في الزمن، وأرغب أن أكون صوت الآخرين ولسانهم أحيانا كثيرة فهذا دور الكاتب.

-        هل واجهت أي صعوبة في الكتابة في بداية مشوارك؟ سواء كان من الأسرة أو المجتمع؟

لا . غالبا الكتابة فعل مشرف لدى المجتمع،  أحيانا تبدأ الصعوبة مع النشر، وأنا لم أواجه صعوبة في ذلك والحمدلله. أظنني تدرجت في فعل الكتابة حتى قويت وأصبحت مستقلة، فرغم أنني كتبت باكرا جدا، نشرت محاولات قليلة في البدايات، وبدأت النشر على نطاق واسع وقد وضعت قدمي على أرض ثابتة. ربما  كنت قوية إلى حد ما في صناعة وعي جاد ومن ثم تحديد خياراتي الوجودية ومنها الكتابة والنشر، وربما كانت أسرتي منفتحة إلى حد ما في تقبل ذلك. 

-        كيف ترين الرواية أو القصة القصيرة العمانيّة اليوم؟ 

الرواية بخير وتذهب نحو التطور والتألق، ربما القصة أصيبت بالهزال والوهن قليلا في الآونة الأخيرة مع قلة الاهتمام من دور النشر والقراء وفي رأيي أن هذه الحالة مؤقتة، وربما تعاود تألقها لأننا غالبا نحتاج قراءات أخف من الرواية في الكم لنقرأها.

المشكلة الأكبر في السرد العماني وجود هامش أكبر من المتن يكبر كل يوم ومع ذلك لاينتبه له أحد، فالتكتلات الشللية لا ترتضي دخوله في المتن الطبيعي للمشهد الثقافي، المشهد المحدد الأطر سلفا ولايسمح بدخول الجديد بل ربما نفي للهامش بعجرفة، الحال الذي سيشكّل حالة موازية ومريضة ربما وربما هذا حاصل فعلا .

-        لمن تقرأ الدكتورة فاطمة الشيدية؟ 

أقرأ فعليا بحثا عن الدهشة، ولذا أقرأ لمن يصنعها، فأقرأ كل مايقع تحت يدي وعيني من الشعر والفلسفة والسرد هكذا بهذا الترتيب، والقديم فالجديد، وللموتى فالأحياء، لأنني أدرك أنني أشكّل وعيي عبر ما أقرأ فلا أجامل في ذلك، وكلما كان العمل عظيما كان خالدا في ذاكرتي، ولذا غالبا أقرأ بتنوع مجيد أستهدف منه ذاتي أولا وأخيرا، وغالبا أكتب عن كل ما أقرأ ترسيخا وتحبيبا فيه.

-        كيف توفقين بين عملك الأكاديمي والكتابة؟ 

الكتابة الإبداعية لحظة اختلاس تفرض نفسها ولا تمنحك الفرصة للاختيار، فهي ذات سطوة واستبداد في فرض ذاتها بين الأوقات، وكلما أرادت ذلك،  بل وقد تسرق منك وقت راحتك، ووقت متعك وتشاكسك في أكثر الأوقات انشغالا، أما الكتابة النقدية فهي جزء من عملي الأكاديمي أصلا وهذا مصدر محفز لها وباعث على الاستمرار . 

-        ما طموحاتك للمستقبل؟

الطموح الأعظم هو أن يجد  الإنسان نفسه فيما يفعل ويجددها بالجمال والوعي، وأن يجيد ما يفعل بمسئولية، ليحقق التغيير في الزمن والمكان الذي عبره وأن يقدم لأخوته في الكون من كائنات رافقت حضوره صداقة ومحبة عبر كل الوسائل المتاحة والمجالات التي يعيش ضمنها، وهذا ما منحتني إياه الحياة والحمدلله؛ فعبر الكتابة والقراءة وصداقة الطبيعة بكائناتها الطيبة وجدت ذاتي، وأنا سعيدة بذلك، وعبر هذه الفرصة الوجودية التي أهديت لي والمنح المصاحبة لها أحاول أن أجدد ذاتي أبدا لأحيا بشكل جديد وجيد دائما.



تعليقات