فاطمة الشيدي
24_11_2021
نأتي إلى هذا الوجود كحالة خاصة متشعبة الارتباطات والانتماءات والهويات من الوالدين فالأسرة والقبيلة حتى الوطن والقومية والدين واللغة وغيرها من الهويات، وقبل هذا وبعده هناك الهوية الإنسانية الكبرى التي هي روح الفرد ووجوده الأكبر والأهم.
وتتنازع الفرد كل هذه الانتماءات وتفرعاتها المتعددة في تشكيل وعيه وذاته وقناعاته.
ويشكل ثبات وعمق هوية الفرد حالة من الرسوخ والانتماء والأمان النفسي والثبات الاجتماعي إذا تشكلت ضمن اتساع وعمق وإنسانية، أما إذا صنعت بحدية وتطرف فتنتج العنصرية والأدلجة والأمراض والعلل النفسية بل قد تصبح سلاحا ضد الأنسان والكون والسلام الفردي والوطني والعالمي.
إن اضطراب الهوية وميوعتها وربما تلاشيها أصبح اليوم يشكل حالة مقلقة لدى الأجيال الجديدة فالكثير منهم يشعر بالاغتراب في حيزه النفسي والجغرافي سواء كان في العائلة أو الوطن، وبعضهم يصل لمرحلة أن يتنصل من كل الهويات المفترضة كالدين واللغة والقومية وغيرها من ثوابت تجعل لحياة الإنسان على هذه الأرض قيمة ولوجوده معنى.
ومن هنا يصبح هذ الفرد عرضة لأي تيار يمكن أن يأخذه باتجاهه، خاصة إذا كان ذلك التيار شرا محضا، أو محرضا على الشر.
إن الاتساع الكوني والانفتاح الالكتروني سبب الكثير من الاضطرابات في الوعي الجديد وهز الكثير من القناعات وسمح للعديد من التيارات بخيرها وشرها بالتسلل للوعي الجديد.
وإذا كان النضج العمري والمعرفي يمكن أن يشكل عنصر حماية من الجديد المقلق والمتسع الفضفاض فإن العقول الغضة تحتاج للكثير من التوعية بأهمية الهوية وقيمتها الإنسانية وتحديد أبعادها النفسية والثقافية والاجتماعية بعيدا عن التسييس والامتداحات الفجة، بل بتقريبها من فكرة النقد المحب والواعي وتعالقها مع القيم الإنسانية لتشكل درع حماية ضد الارتباك النفسي والقلق الوجودي، ولتشكل معنى لوجود الإنسان ولوعيه بذاته.
.

تعليقات