سماح عادل لموقع الكتابة
فاطمة الشيدي (شاعرة وكاتبة وأكاديمية من عُمان)
1 . هل تواجه الكاتبات صعوبات للتفرغ للكتابة مثل عملها، ومهام الأمومة ورعاية الأسرة وأعمال المنزل؟
بالطبع نعم، ولكني شخصيا أظن أن الكتابة الإبداعية هوس، فعل جبري يأتي إلى صاحبه من مكان بعيد، ويفرض حضوره على كل مواقفه الحياتية وظروفه الواعية وغير الواعية . المسألة ليست حدية كما نعتقد وليست وظيفية كما ينبغي، ولا يحتاج المبدع/المبدعة إلى غرفة فرجيينا وولف إلا ربما عند تنقيح المسودات لتصبح كتابا، وربما في نوعية كتابة ما كالنقد وقليلا كالرواية؛ فالانثيال الروحي يأتي ونحن "نغسل الأطباق" أو "نرتب الأسرّة" أو نمشي في طريق طويل أو نستمع لأغنية ما، ولكن هل ثمة وقت لكتابة ذلك هنا قد تحدث المشكلة!!
الكتابة لا تحتاج دعوات مسبقة على مقاهٍ كونية، ولا تحتاج عطرا وخمرا ودوافع خارجية كما يظن البعض، إنها حرقة في الروح، وحكة في الوريد تأتي حين تريد، وحين يتكهرب الجسد بفكرة ما، ووجع ما، أو عشق ما وحتى فرح ما أيضا، ولا أغالي إن قلت أن كثيرا من الفراغ قد يقتل الكتابة أو يدفعها الملل بعيدا، وكأن دلال الكتابة يحتاج لبعض الاضطهاد وكثيرا من الصعوبة. إنها فكرة مجنونة جدا وقد لا يوافقني عليها الكثيرون وحتى أنا قد أتبرأ منها أحيانا ولكنني أؤمن بها أحيانا أخرى.
2.هل العوائق التي تمنع الكاتبات من التفرغ تؤثر على إنتاج الكاتبات سواء على مستوى الكم وأيضا الكيف؟
ربما على مستوى الكم نعم، ولكن ليس على مستوى الكيف، فالكيف هو روح الكاتب ولغته وفكره وثقافته ووعيه واطلاعه وبالتالي لن يكتب أي كاتب رجلا أو امرأة إلا ما تشكل في عمق تكوينه ووعيه عبر مراحل كثيرة ثم تتشكل إبداعا خاصا وهذا هو الأهم.
3.هل تشعرين بالظلم حين تتم مقارنة نصوص الكاتبات من النساء بنصوص وإنتاج الكتاب من الرجال رغم التفاوت الكبير في إتاحة الفرص وتوافر إمكانية التفرغ؟
لا. فعليا الجميع يعرف ذلك، يعرف ظرف المرأة التاريخي وإن لم يقدره في فعل المقارنة يكون أحمقا ولا يعتد برأيه، كما أن الكم ليس معيارا للمقارنة، فالكيف هو المعيار، العمق الجارح هو الفارق وفي هذا يتنافس الكثير من الرجال والنساء في زمن الآن الإبداعي، وعبر التاريخ أيضا، فقد رسخت أعمال للرجال، وأخرى للنساء وكانت المنافسة شرسة في هذا المجال وغير قابلة المقارنة، ولا يستطيع أحد أن ينكر أسماء مثل فرجينا وولف، وسلفيا بلاث وغادة السمان ومي زيادة ورضوى عاشور أمام عظماء من الرجال أيضا. الأمر له علاقة مباشرة بمستوى الإبداع وليس بالجنس أم الكم.
4. ما رأيك في انتقاد البعض للجرأة في كتابات النساء والذي قد يصل إلى حد الوصم؟
هذا تمييز ثقافي مازال يعيش فيه المجتمع العربي، وهذا الأمر أصعب ما تعانيه المرأة الكاتبة في المجتمع العربي، طبعا متى ما استطاعت الكتابة والنشر، فالقدرة على الكتابة والنشر والظهور هي العوائق الأكبر فعليا، وتأتي بعدها فكرة التقييم القلقة من قبل الرجل لكل ما تكتبه المرأة؛ فالرجل يخاف من أن تعريه المرأة وتكشف عوراته المستورة، ونزواته المتكررة، وتفضح مستوراته عبر الكتابة، ولذا حاربها طويلا، ورفض أن تذهب في هذا الطريق منتقدا لها أحيانا ولما تكتب كثيرا، ووضع الحواجز والعراقيل والكليشيهات الجاهزة، ومازال يحاول أن يحقّر مما تكتب ليدفعها خارج هذا المضمار؛ ليحتكره لنفسه وليحمى ذاته المتشظية من سلاحها التاريخي في الكشف والتعرية والوقوف مجددا كلما كسرها رجل.
5. هل تشعرين أن كتابات النساء مظلومة من قبل النقاد والمهتمين بالأدب؟
ليس دائما؛ سنة الحياة كما سنة الكتابة أن يكون هناك معايير متفاوتة، وظروف مختلفة تخدم البعض وتتجاهل البعض، هناك من تخدمه الظروف كالأصدقاء والجمال والمعارف وهناك من تظلمه بالطبع، والأمر في ذلك سواء بين الرجال والنساء.
فهناك من يحظى بحضور أدبي ومكانة مستحقة، وهناك من يحظى بما لا يستحق، وهناك من يستحق أكثر مما هو حظي به.
وطبعا هنا أعني من استطاع فعليا ممارسة الكتابة والحضور ضمنها في محافل الكتابة والنشر، ولكن كم من امرأة خلف ستار الخوف والعيب والحرام لا تستطيع أن تتقدم بكلها كإنسانة كاملة الأهلية والحرية، قبل أن تتقدم ككاتبة.
إذن قضية المرأة (الإنسان) تسبق قضية المرأة الكاتبة التي تكون غالبا متحررة من الظرف التاريخي للمرأة، ومستوفية شروط الإنسانية التي من أهمها شرط الحرية، وتصبح مسألة الكتابة مرحلة لاحقة لها مساءلاتها الاجتماعية والثقافية بالطبع، ولكنها تستطيع المجاهدة ضمن شروط أقل قسوة وأكثر انفتاحا.

تعليقات