التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

 فاطمة الشيدي

رصيف  


 في  2011 قامت ثورات شعبية جبارة في منطقة الشرق الأوسط (العالم العربي) حيث خرجت الشعوب العربية عن بكرة أبيها إلى الميادين ووقفت وقفة شموخ منددة بحكامها وحكوماتها، مطالبة بالتغيير وبإسقاط الأنظمة  هناك،  وظلت تلك الشعوب الثائرة في الميادين ليل نهار حتى تحقق الحلم.

وهكذا انتصرت الشعوب العربية من المحيط للخليج؛ لتذهب بعالمها نحو  التغيير، والحرية والديموقراطية، ولتحقق شعارات الشارع الكبير "حرية عدالة /مساواة".

 تلك الشعوب التي ازدراها الغرب وحاك مؤمراته لأكل خيراتها ونهب ثرواتها،  واحتكرها في خانة الجهل، وسلّط عليها سلطات تقمعها؛ لكنها كانت تنمو في الظل لتنفجر في ضوء العالم بقوة وجرأة.

تلك الشعوب التي أرهقها الجهل والفقر زمنا طويلا؛ فصنعت الوعي في صمتها وقهرها، وآمنت به وتلبسته وحققته في ثوراتها العظيمة التي بدأت في تونس وأشعلت الشارع العربي في كل مكان بعد ذلك.

لقد انتصرت هذه الشعوب بقوة وبسالة لتسطّر تاريخ النصر لثورات القهر، ثورات الجياع والسجون والقهر العربي كتاريخ جديدا للمنطقة.

وهكذا تغير العالم العربي تغيرا جذريا منذ عام 2011 من تونس إلى مصر فاليمن وليبيا وسوريا وخليج الذهب الأسود الذي يحتكره البعض فيما يعيش الأغلبية جوعا وإرهاقا، وأخذ الشارع العربي يتغير تدريجيا ويتحرك نحو الديمقراطية والحرية والعدالة.

ليمحو كل ما كان من ظلم، وجهل، وفقر، ومحسوبيات ورشوات، وفوقيات وتلاعب بالقانون، ويقلب الطاولات التي كانت تحاك تحتها المؤامرات، ويلغي السلالم التي كان يرقص فوقها البعض للوصول لما يريد.

ومنذ لحظة النصر تلك تلاشى عبث السلطات بمصير الإنسان، وتغير جوهر الإنسان الذى تجلى نقيا أصيلا حيث لا كذب ولادجل ولاجهل ولا شعوذة، ولا ناس يحركهم الدين المصنوع، أو النفعي، دين الكبار الذي يستخدم لظلم الصغار، وأصبح الدين لله فقط وهو أدرى بالناس وحاجاتهم وهو القادر على محاسبتهم، في حين ساد القانون في الأرض، القانون الذي تساوى أمامه الغني والفقير، والضعيف والقوي.

القانون يحكم الإنسان ويضبط سلوكه، وأصبحت العدالة مجراه الأوحد وغايته القصوى.

وعمت البلاد العربية انتخابات نزيهة وتم اختيار الأفضل لتسيير أحوال البلاد والعباد.

وهناك تجلى وعي الشعوب الذي راهن عليه المثقفون وأصحاب الوعي، وظن بعض الجهلة عكس ذلك.

ففاضت البرلمانات العربية بأهل المعرفة والعلم، في حين انحسر المؤدلجون نحو زواياهم الخاصة، وأصبحت المعرفة والعلم سيدا الموقف. ففتحت مراكز الأبحاث في كل مكان، وازدهرت الجامعات بالعقول الحية، وحقق العلماء  إنجازاتهم لرفعة الأوطان والمواطنين بكل فخر وحرية واقتدار. 

وأصبح الإنسان محور الوطن وغايته اقتصاديا ومعرفيا وإنسانيا، والسلطات كلها في خدمته، وأصبحت المحاسبة تشمل الكبير قبل الصغير، فلا سقف، ولا فوقية وطبقات في العالم الجديد.

وهكذا تغير العالم العربي بعد أن انتصرت الثورات وانتصر الإنسان، وطويت صفحات من تاريخ المكان العربي، التاريخ الذي أفسده الظلم والجهل والفقر، وبدأ تاريخ جديد، تاريخ يوصل حضارة العرب بعهد عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ثم يدفع بها في عصر العلم والتكنولوجيا لتتصل بحضارة الغرب الأوروبي وما أنجزته على صعيد العلم والديموقراطية التي تجعل من الحرية قيمة ومن الإنسان محورا دائما .   


تعليقات