فاطمة الشيدي
9_8_2021
ما أن تفتح مواقع التواصل حتى تجد الجميع يطلب منك أن تبتسم، أن تضحك، أن تفرح، أن تتفاءل.
الجميع عيّن نفسه معلما ومرشدا ونبيا.
فهل عليّ أن أفرح لو استيقظت على خبر موت صديق، أومرض أخ!
لو استيقظت_ وذلك يحدث كثيرا_ على تفاهات تعكر المزاج، أو تعب يقصم اليوم .. أو أو.
لماذا لا نبكي حين يجب أن نفعل!
بل علينا أن نحزن، ونبكي ونتألم، ونتذمر ونشتم، ونيأس قليلا قبل أن نعود للأمل والفرح، فهناك أيام لم يخلقها الله للفرح، ومن العيب الفرح فيها، ومن المخجل تجاهل الحزن الذي يجب أن يتشكل دمعة كبيرة وحسرة دفينة.
هناك أيام مريرة يجب أن تسكن الذاكرة بأوجاعها، وأن تخلد بأحزانها وأن نعيش ألمها كما هو وحزنها كما ينبغي فهي أيضا أيام الله وتلك هي إرادته لها.
لندلل أحزاننا كما ينبغي لنشفى منها، لنبكِ حتى يجف الدمع، ولنصرخ حتى تتقطع نياط القلب، ولنختبىء في فراش أو ذات أو بيت كما يليق بالألم ثم نعود للحياة كما يليق بها.
لنشتم الموت الذي يحفنا من جميع الجهات، والحزن الذي يعبرنا كآخر الطرق، والقبح والشر اللذان يبحثان عن التعساء ليسكنا إليهم.
لنذهب حتى آخر الألم؛ حتى نعود متطهرين من أحزاننا بعيدا عن دعوات جافة تنظر للحياة بلا تجارب ولا ألم.

تعليقات