التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

 فاطمة الشيدي

8_8_2021

أن تقرأ لعبدالرحمن منيف يعني أن تتعلم كيف تكتب في كل سطر، وأن تدرك متعة القراءة ولذة السرد في كل عمل.

هكذا أنهيت قبل فترة رواية "الأشجار وأغتيال مرزوق" ومضيت فيها مع منصور الثوري وإلياس نخلة الرجل البسيط الذي أنهكته الحياة وتقلب فيها وكيف التقيا صدفة في قطار يمضي بهما من الحياة إلى الحياة؛ وجدا نفسيهما معا في قاطرة ما يشربان نخب غريبين قررا في لحظة غياب وحسرة أن يتبادلا الأنخاب وأن يسردا الماضي في متعة، غريبان يأتلفان في السفر، ويتبادلان الحكايات والأنخاب والدموع والخوف.

غريبان لايجمعهما إلا الألم وشجن القطار والشراب.

غريبان حالمان بالحب والألفة والوطن.

منصور الراوي الذي يحلم بامرأة وعمل وسلام بعد أن نشأ يتيما وحاصره الفقر ومع ذلك سافر وأكمل تعليمه واصبح أكاديميا، وتعلم كيف يفكر ويرفض الأعراف، والقيود  لكنه طرد من عمله وحوصر في الرزق حتى وجد نفسه مترجما لبعثة آثار.

وإلياس نخلة المسيحي البسيط والمقامر والثوري بطريقته الذي عشق الأشجار ولكنهم جعلوه يبيعها ثم  عمل في كل حرفة ومهنة من بائع متجول وخباز وصبي حتى وجد نفسه أخيرا مهربا ليطعم أولاده.

العاشق الذي ماتت زوجته التي أحب فمات قلبه بعدها رغم زواجاته وعلاقاته المتعددة.

بينهما تتطاول الحكاية ويفرد السرد أجنحته من الداخل للخارج، وبين الشعر والسينما وفلسفة الحياة تجد نفسك في مرآة عمل يخترق روح الإنسان ويكتبه من أعمق نقطة فيه. 

تجد نفسك في بعض مفترقات السرد وشخوصه وأزمنته.

تجد نفسك موزعا في فرحة قصيرة ودمعة حارقة.

تجد نفسك مأخوذا بكل ما تقرأ وتدرك جيدا أنك لن تنسى أبدا هذا العمل وشخوصه وأفكاره وإسقاطاته المدهشة فتدرك جمالية سرد المبدعين وصدق الزمن في صفة الخلود التي ألصقها بهم.

تعليقات