فاطمة الشيدي
6_8_2920
( وإنه لأمر صعب على التصديق أن نرى الشعب متى تم خضوعه ، يسقط فجأة في هاوية النسيان العميق لحريته الى حد يسلبه القدرة على الاستيقاظ لاستردادها ، ويجعله يسرع الى الخدمة صراحة وطواعية حتى ليُٰهيّأ لمن يراه أنه " لم يخسر حريته بل كسب عبوديته " ) . أتين دي لابويسيه ( مقالة في العبودية المختارة )
أكثر ما يشعرك بالغيظ والاستفزاز هو أن يأتي شخص (عادي جدا) ليبرر قرارات حكومية على أعلى مستوى؛ بأنها حكيمة وكريمة وعظيمة ...والخ وتصب في مصلحة المواطن الصحية والفكرية والاجتماعية... الخ
طبعا يفعل ذلك دون أن يطلب منه أحد، فالجميع يعلم أن تبريراته لن تقدم أو تؤخر فلا أحد يستمع لها ولا أحد يحتاجها وأنهم منصاعون للقرارات الحكومية لأنها إجبارية ولأنهم يستشعرون فداحة الحالة كما يستشعرون الابتلاء بأن يكونوا ضمن مجتمع لايحسن حماية نفسه ويحتاح قرارات فوقية وتدخلات أمنية تجبره أن يحمي نفسه، بل لعل الحكومة نفسها لجأت للقرارات بشكل اضطراري وهي مرغمة لأن الناس لم تترك لها طريقة أخرى للتعامل مع وباء سيغرق خدماتها الصحية الضعيفة أصلا ويضعها أمام موقف لاتحمد عليه لو فقدت السيطرة.
هذا الحال يشبه تماما تبريرات البعض الغبية لكل مصادرة لحرية مواطن الشخصية بقول (يستاهل ليش يسوي كذا) أو (يستاهل أصلا هذا يحتاج أدب). هذه التبريرات الحمقاء لتدخلات الدولة في حرية المواطن هي نقص وعي بالحرية الفردية، وانتقاص من قيمة المواطنة.
فمثل هذا الشخص مريض بعدم الإحساس بقيمة الحرية الفردية وربما الرغبة الضمنية في العبودية وهو فعلا يحتاج علاج.
أما نحن والحكومة معا فنحتاج أن يتحفنا بصمته فقط.
تعليقات