التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي

6_8_2021


 امرأة من بلور وطين، طيبة كالبساطة، حنون كالوهج المتدفق من عين شمعة، هي "المطر قبيل الشتاء" هي حنانات العائلة الكبيرة التي تظل باسمة رغم العواصف والانقسامات والعطب.

أم الكبار والصغار، اليد التي تطبطب وتداوي وتطبخ وتطعم.

لا شأن لها إلا بالروح وبصناعة الفرح، وبهجة المواعيد.

امرأة خارج الزمن، وخارج المصالح والنفعية التي أحكمت القبضة على كل شيء.

طفلة في روح امرأة، وامرأة في روح طفلة.

كأغنية عذبة تذهب في الجمال، وتتطاول في الحياة، وكرقصة للحياة تبدأ الحياة.

لا تعرف كيف تنمق الكلمات إذ تخونها اللغة دائما، لكنها تتكلم بلا لغة، وبأصابعها وجسدها النحيل تحيك صدارات الدهشة والأمان لكل من حولها.

لاتبتعد إلا لتقترب، بل تمد يدا طويلة كالبرزخ لكل بعيد.

امرأة من حرب وسلام، ومن فتنة وانطفاء، ومن عبث وجد، ومن وعي وغياب؛ هكذا تحضر وهي تحاول الجمال الذي تستطيع والذي لاتستطيع، وتصنع المحبة التي تقوى على دفع أثمانها الباهظة والتي لا تقوى.

تسامر قلبها المثخن بالأحزان وروحها الوحيدة، كلما أظلم المكان وارتفعت غمامات الحزن في قلبها.

تبحث عن أول مخرج للهروب ومن ثم تفتح الباب بأسرع ما يمكنها على الوجود والقلوب والأرواح، محبة وغفرانا.

إنها من أولئك الأبطال الذين يعبرون الزمان بلا بطولة، ولا نياشين، يعيشون في الظل ويرحلون فيه لكنهم يخلفون هالة من المحبة والجمال في قلب كل من عبروه وما عبروه.

تعليقات