فاطمة الشيدي
2_8_2021
تصل لأزمنة من الوعي لا يربكك فيها الكثير، لايهز قناعتك شيء، لكنك تدرك جيدا أن مدرسة الحياة والكتب ماتزال واسعة ومفتوحة وعظيمة، وأنك منذ البدء اخترت مقعدك في الأمكنة الخلفية لتنصت لصوتها العميق والمستمر بهدوء، وأنك مازلت تتعلم دروسها الكثيرة وستستمر في ذلك، تتعلم من كل شيء ومن كل أحد، تتذكر وتخشى النسيان، ولذلك تقاوم بأن تقرأ الفلسفة والتصوف، تماما كما تقرأ الحياة والمواقف والبشر.
تدرك جيدا أنه ليس عليك الآن أن تقيّم أحدا، أو تقترب أو تبتعد. لأنك حددت نقطة وقوفك في العالم منذ زمن، وفقط تقرأ بصمت وهدوء لتتعلم؛ تقرأ القبح والجمال، الحب والكراهية، العدالة والظلم، العبودية والحرية، الخير والشر تقرأ وتختار، فمادمت تملك رفاهية الاختيار فأنت بخير.
وهذا ما تتيحه لك الحياة بصيغتيها المباشرة، والافتراضية، تماما كما تتيحه لك اللغة.
وكلما أدركت درسا عظيما أو أكدت عليه لأنه كان معلوما لك بصيغة أخرى؛ تشعر بالفرح والبهجة؛ إذن أنا بخير، أنا على الطريق الصحيح رغم أني لا أروم الوصول وإنما أستمتع بالرحلة وأنثر الحب على الطريق، على جانبي النهر، بعض الحب سيأكله الطير وبعضه سيغوص في الأرض ويزهر ويثمر وستتقاسمه الطبيعة مع كائناتها.
أنا بخير بملئ الصوت، بملئ القلب، بملئ الروح، أتحد مع روح الكون فأنا بعضها وأنا أحد رسلها، أدركت معنى الرسالة كما أدركت إرادتي وقوتي وضعفي ووهني.
أنظر للجمال بعين الدهشة وأبتسم وأسعى للخير بعين الرضا وأبتسم وأؤمن بالعدالة وأعتنق الحرية.
لا شأن لي بالأجنحة التي ألصقت بالشمع، ولا بالضحكات الملوّنة، ولا بالكذب الأنيق.
لا شأن لي إلا بخرير الماء في الساقية، ورعشة ثمرة على غصن نحيل، وزقزقة عصفور في ظهيرة حارقة.
لا شأن لي إلا بموسيقى الماء وسمفونيات أخرى كأنها البحر في روحي، وكتب كأنها نسجت في روحي بمغزل أنيق وضحكات ملفعة بالشحوب كالضوء ساعة الغروب.
لست واثقة كثيرا من أي شيء بل هشة متهادية كطائرة ورقية، كنباتات الماء، كطائر وحيد يغرس أرجله في الماء ويمد منقاره بآلية وأمل في طعام قليل بين الفترة والأخرى في خور بالقرب من سور الحنين.
.....

تعليقات