التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي

25_8_2021


 كأننا على وشك الخروج من النفق الكوني الذي وجدنا أنفسنا فيه ذات صدفة لا شأن لنا بها.

نحن الكائن المغرور الذي ظن بنفسه القوة وهو أضعف مما تخيل، الكائن الجبار المريض بالعظمة الخرقاء، والزهو الأرعن.

الكائن الذي نصب نفسه سيدا على الكون وعاث فيه فسادا، وعنصرية وغرورا.

الكائن الذي استبد وظلم حتى جنسه وربما نفسه أيضا.

كأننا على وشك الخروج من عنق الزجاجة الذي عشنا فيه زمنا ليس هينا، رغم أننا نراه الآن قصيرا، لكنه في عمر اعتياداتنا طويل جدا ومربك.

أتأمل طريق العودة من شرك هذا الارتباك الكوني، انفتاح بوابات السجن رويدا رويدا ونحن نضع أرجلنا ببطء خارج البوابة الغليظة المسيجة بالخوف والموت، هل سنفعلها إذن أخيرا، هل سنخرج ؟! وكيف سيحدث ذلك؟ ببطء شديد كما يجب وكما ينبغي، وقد استوعبنا الدرس، وفهمنا قوانين الطبيعة ووجوب احترامها، حاسبنا أنفسنا، طهرناها من كل رجس وقبح وظلم، أستوعبنا أن الخير والمحبة والعدالة والجمال هي روح الله على هذه الأرض ورسالته التي يحملها البشر وأن عكس ذلك من قبح وغرور ونرجسية وظلم تستوجب غضبه وحسابه هنا على هذه الأرض أيضا.

هل سنعود ونحن أجمل وأكثر إيمانا وعدالة ووعيا!!

 أم سنعود بعجلة الإنسان المجنون والأهوج الذي أوصلنا بهوجائيته وظلمه لهذا المآل، والذي هو أسير عاداته وغير قابل للتغيير، ولا يجيد التأمل والتفكير، وتغيير المسار  ما أن يستدعي الأمر ذلك.

لم يعتد الرحمة، ولايبحث عن السلام، ولا ينظر لنفسه كجزء من هذا الكون فقط وأن عليه احترام قوانين الطبيعة كي لا تنقلب عليه وتنتقم منه وتعاقبه شر عقاب.

هل ستهدأ عجلة الرأسمالية المادية الجبارة، وتضع الطبيعة والإنسان في حسبانها، هل سيفكر العالم في التفاصيل الكونية والروحية ورسائل الرحمة قبل أن يستعيد حركته بسرعة وجنون، وهل سيضع القوانين التي تضمن ألا يعود ذلك، وتضع الدول العلم في مرتبة تليق به بوصفه صمام أمان وحماية، فتمول البحوث،  وتنشيء مراكز البحث وتدعم الجامعات وتقدر العلماء كي لا يسقط البحث العلمي في فخ الرأسمالية التي تستغله وتستغل حاجة الإنسان له حتى ليصبح سلعة وربما يصبح افتراء ونهبا ووسيلة كاذبة لكسب المال واستغلال البشر وزيادة غنى الأغنياء وفقر الفقراء.

لايمكن الجزم بشيء ولكن الإيمان بالعلم؛ هو الطريق الصحيح، العلم نور العقل الذي ميز الله به الإنسان، والعقل سر السعادة البشرية على هذا الكوكب في الفترة المحددة للإنسان، ومادون ذلك جهل يجب محاربته لأنه يفضي لكل قبح وشر .

تعليقات