فاطمة الشيدي
1_8_2021
يقول بـيـرتـرانـد راسـل "مشكلة العالم أن الأغبياء والمتشددين واثقون بأنفسهم أشد الثقة دائما ،أما الحكماء فتملأهم الشكوك "
هذه الفكرة العظيمة تختصر كل تاريخ الصراعات الأيدلوجية منذ بدء التاريخ حتى اللحظة الأخيرة منه، وأستحضرها اليوم بقوة أمام الصراعات المشتعلة بقوة في مواقع التواصل الاجتماعي بين متشددين من أكثر طرف.
نعم فثقل المعرفة يقودك نحو الشك والارتياب في كل شيء، نحو القلق الوجودي الكبير، لا قناعات لا بدهيات لا تسليم.
كلما عرفت أكثر شككت في ما تعرف وما لم تعرف، وتقبلت كل ما يمر عليك وعرفت أن ثمة مناطق مظلمة كثيرة في هذا العالم لم تصل إليها وربما لن تصل يوما فشمعتك ضئيلة ووعيك قاصر عنها.
وهنا تماما تكثر الاحتمالات، وتتعدد الطرق والطرائق، ويصبح كل شيء ممكنا بطريقة ما ومقبولا إلى حد ما.
أنا هنا، وأنت هناك على طرفي العالم يمكننا أن نلتقي في نقطة ما، ولا بأس أن لا نلتقي أيضا ولكن لنحترم مساحة الأخر.
لا مجال للمطلق من الأحكام، لامساحة للرأي الوحيد والأخير والدائم.
الوعي الذي يحفر عميقا يرى في كل شيء أمرا محتملا وقابلا للوجود والإمحاء.
الوعي الذي يربي الجمال يهبك فرصة دائمة للتغيير، للأخذ رأي آخر كان يوما مخالفا لك وربما كان رأي عدوك وبهذا تتقبل الجديد دائما وتفتح روحك ورأسك لرياح الاختلاف.
لا حقيقة مطلقة ولا رأي ثابت مع الزمن، هناك فكرة تنمو وقد تسقط يوما.
يمكنك أن تختلف حتى مع نفسك ومع من كنت تؤمن به بشدة لأنك تتغير كل لحظة وتسمح للأفكار داخلك أن تتغير أيضا.
يعني أن تكون متواضعا في كل ما تملكه من وعي ومن إيمانات ومن قناعات لأنه يمكن أن تكتشف يوما أنها غير صحيحة، وبسيطا في الأخذ والرفض فلا حقيقة مطلقة أو دائمة.
أما ما هو عكس ذلك، فهو الجهل الذي يظن صاحبه أنه امتلك مفاتيح المعرفة، وسيف الحق ومن هنا يبدأ حرب الوهم، ونضال التصدي لما لا يعرفه ولم يبحث عنه.

تعليقات