فاطمة الشيدي
11 أكتوبر ٢٠٢٠
لا أخرج عادة من البيت في أيام الأسبوع بعد الثامنة مساءً إلا للضرورة القصوى وطبعا لرحلة المشي كل يومين من البيت مرورا بالشاطئ وعودا له، لكنني لا أجد مبررا فعليا لهذا الحظر (الحبس) الغريب من الثامنة في البيوت. بل أستشعر مرارة في روحي تشبه مرارة السجن الذي لم أجربه.
شخصيا أؤمن أن الحرية لا تقل أهمية عن الصحة، هذا مع توفر كل معطيات الحياة والرفاهية والراحة في البيت، ولكن ما أن تتخيل الحياة في شقة صغيرة مع عائلة كبيرة أو متوسطة بوجود أطفال حتى تدرك المرارة الحقيقية للحالة.
الأطفال الذين منذ بدأت هذه الجائحة حيل بينهم وبين كل وسائل اللعب والتسلية الحية كالحدائق والمنتزهات والألعاب (التي تعنى لهم كل شيء وربما تعادل الحياة بالنسبة لهم)، وخلي بينهم وبين الأجهزة الرقمية ليغيبوا فيها خارج الحياة تماما.
وللأسف الشديد لايوجد اهتمام فعلي بالصحة النفسية يوازي الاهتمام بالصحة الجسدية في هذا الوباء ولا أي دعم أو مساعدة للجميع وتحديدا لكبار السن وللأطفال الذين يعاني الكثيرون منهم كبتا حقيقيا وضغطا نفسيا شديدا.
ولذا فمن تحديات هذا الوباء أو آثاره القاتلة التى سيخلفها نتيجة العزلة الاجتماعية وقلة الحركة
_إضافة للكثير من الأمراض الجسدية كالبدانة والأمراض المزمنة_ الاضطرابات النفسية التي للأسف لا يهتم لها أحد، ويأتي الحظر ليزيد الطين بله، فيمنع كل حركة وكل مساحة للتنفس خارج البيت في الليل وهو الوقت الذي تنحل فيه الأشغال وتنتهي فيه الأعمال. فيصبح البيت سجنا حقيقيا بلا مساحة خارجه للتنفس كالمشي بالسيارة أو على الأقدام في الحي القريب، فتتحمل العائلات وزر الكثير من الأعباء والأوزار التي ربما لادخل لها بها، والتي كان يمكن أن تعالج بطرق أخرى أكثر يسرا عليها كالغلق لبعض المحلات، أو فض التجمعات وغيرها. طبعا هذا مع غلق الشواطئ المتنفس الوحيد للجميع طيلة الفترة السابقة لهذا البلاء/الوباء. الأمر الذي يجعلك تتساءل بحرقة :
هل استنفدت اللجنة والحكومة كل الحلول الممكنة لمواجهة هذا الوباء كافتتاح مستشفيات جديدة وتوفير أسرة وغيرها من الخدمات الملحة بعد ٩ أشهر تقريبا من الجائحة.. أم أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الخدمات الصحية التي هي قبل كورونا ضعيفة جدا وغير شاملة للجميع ومتأخرة في وصول المريض للمكان المناسب في الوقت المناسب، والتي كم اشتكى المواطنون منها ولكن لاحياة لمن تنادى!
وبالتالي فكيف بكيان صحي ضعيف ومهلهل أن يستوعب هذا الوباء/البلاء. ولذا فحظر التجول هو الحل الأسهل دائما؟!
تعليقات