فاطمة الشيدي
8_7_2021
"ليــس المهـم أن يمـوت الإنســان، قبــل أن يحقــق فكــرته النبيلــة... بــل المهــم أن يجــد لنفســه فكـــرة نبيلــة قبــل أن يمــوت"
في كل ذكرى لغسان كنفاني، أستحضر هذه المقولة، تماما كما أستحضر حياته التي عاشها بعمق رغم زمنها القصير، لقد عاش قضيته كما ينبغي حتى لكأنه توحد معها فأصبح هو بذاته قضية، لقد توحد مع فلسطين كما ينبغي، وعاش العشق كما ينبغي وربما لن تجد في أسفار العشق والعشاق ما يشبه رسائله لغادة السمان. لقد كتبها بكل ذرة في كيانه وروحه ووعيه.
وكتب كما ينبغي فترك أجمل الكتب وأكثرها جمالا وفنية رغم أنها كتب قضية بدءا وخاتمة؛ فخلد بذلك القضية وخلّد الأدب في ذات الوقت.
وحين مات مغدورا على يد عدو جبان كان موته قضية إنسانية تستحق التأمل وتستحق الثأر وتستحق فضح العدو حتى آخر لحظة على هذه الأرض.
ولذا ففي كل ذكرى يحضر بكامل بهائه عظيما قويا حقيقيا صادقا وخالدا، تماما كما يحضر في كل انتفاضة وكل حركة شعبية وكل صرخة حق.
المجد له وهو يعلمنا في كل ذكرى أنه يجب أن نجد لأنفسنا فكرة نحيا ضمنها، أو قضية نعيش لأجلها.
وليس علينا أن نحارب الطواحين ولا أن نبحث عن قضية عظيمة، بل لعل فكرة خاصة تصلح أن تكون قضية شخصية تماما وتملك آليات الدفاع عنها والعيش لأجلها أكثر من كل القضايا الكبرى.
الخير والجمال والمحبة يمكن لكل منها أن يكون قضية شخصية أو تكون جميعها قضية كبرى للإنسان وللبشرية.
والحياة بسلام وبوعي في ذات الآن قضية عادلة جدا، والتغيير في الذات وفي المحيط الأقرب قضية، والتنوير بكل القيم الإنسانية عبر كل الوسائل المتاحة قضية مستحقة لتبنيها والدفاع عنها.
المجد له ولكل عظيم عبر هذه الأرض ليعلمنا درسا وجوديا كبيرا .

تعليقات