فاطمة الشيدي
7_7_2021
أعد قهوتي بنفسي كل يوم، أتحكم في مكوناتها (قهوة عمانية/قهوة عربية/هيل/مسمار/ماء ورد/زعفران) وأحدد كمية تلك المكونات وزمن الغليان.
كل هذه الخلطة في الزمن تشكّل الطعم الذي يهبني المزاج الخاص.
هذا لايعني أبدا أنني لا أشرب قهوة في أمكنة أخرى (بيوت ومقاهي) ومن أيادي أخرى؛ بل أفعل كثيرا، ولكنها نافلة الطعم وزيادة الخير الذي لا أمل منه.
بعد أن أشرب القهوة الأولى حيث تبدأ الصباحات بعدها أبدأ الحياة، وبعد أن أشرب القهوة الثانية وسط اليوم أبدأ زمنا آخر.
القهوة هي فتنة الزمن يبدأ معها غالبا قبل ذلك كل شيء متوقف وبارد.
هي محرك الحياة التي تبثها الحيوية وتمنحها الحركة التي تليق بها.
أحب رائحة القهوة أولا، الرائحة تمنحني باب الدخول للطعم.
الرائحة هي مفتاح كل شيء بالنسبة لي؛ لايمكنني أن آكل طعاما بلا رائحة لذيذة أو أحب مكانا بلا رائحة مدوّخة، أو إنسانا بلا رائحة جاذبة.
ولاقهوة بلا رائحة خاصة.
الرائحة تسكنني وتخلد في روحي، أتذكر بها البشر والمدن والأماكن والحارات.
رائحة البحر تسكنني أبدا، ورائحة المزارع تهبني السلام الذي أحتاج.
رائحة الشتاء والأرض المغسولة بالسيل تشكّل مساحة خاصة في روحي.
رائحة الدكاكين القديمة والمعتّقة بالبهارات والمكسرات.
رائحة الأسواق الشعبية والأكلات الشعبية فيها.
رائحة الأرصفة في البلاد الباردة وما يباع عليها من قهوة وأكلات.
كل شيء له رائحة خاصة حتى الزمن؛ لكل زمن رائحة.
رائحة الطفولة العذبة لاتوازيها رائحة بالبشر والأمكنة التي رسخت في الذاكرة.
وتظل رائحة القهوة هي الأكثر وخزا في الروح والوعي والذاكرة

تعليقات