فاطمة الشيدي
15_5_2021
انتهت انتفاضة أيار كما سماها الفلسطينيون، انتفاضة القدس وحي الشيخ جراح، وقلوبنا كانت هناك كما هي دائما، القلوب التي لهجت مع كل هتاف هناك، وانكسرت مع كل أم تودع ابنا ومع كل صرخة طفل يودع أبا، ورغم كل ذلك التأييد العربي من المحيط للخليج، رغم الدعوات والهتافات والانتماء والوجع المشترك كانت الانقسامات موجودة وحاضرة خاصة بيننا نحن أبناء كواكب مواقع التواصل الاجتماعي وفي حين حظي الكوكب الأكثر حيوية وصراعا غالبا "تويتر" بالصراع الأكبر، ولم يسلم أبناء كواكب الفيس بوك والانستغرام من طشاش هذه الانقسامات والصراعات.
ولعل الجميع كان مع فلسطين والقدس ولكن الصراع الحقيقي كان مع أو ضد حماس فبين من يؤيدها لأنها المقاومة العسكرية، والفاعلة والوحيدة القادرة على حماية فلسطين من البحر إلى النهر، ولأن إسرائيل لاتخشى غيرها، وبين من يقف ضدها لأنه يرى أن السلم هو الأولى والمفاوضات السياسية ووقفات الاحتجاج يمكن أن تخرج بنتيجة دون تكليف غزة دفع ثمن الفاتورة كما في كل انتفاضة هي التي بها ما بها من جراح ومآسي وظلم ويكفي أن البعض يراها أكبر سجن في العالم لأنها أصغر بلد بأكبر كثافة سكانية، وبين من يعترض على حماس لأنها حركة إسلامية وقد ذاق الوطن العربي من هذه الحركات الويلات من القاعدة وحتى داعش مرورا بدور حزب الله في سوريا، وهناك من يعترض لأنها ممولة من الخارج، أو لأنها تدعمها إيران تحديدا،
وفي سبيل البرهان على صحة الرأي والانحياز لأصحابه كانت بعض الأصوات تعلو بالسباب والتهم والتجريم كالتخوين وغيرها، وتزداد حدة وانفعالا وعنفا أحيانا.
وثمة من استعان بالكتب والشخصيات الفلسطينية فدرويش وغسان كنفاني وناجي العلي وإدوارد سعيد كانوا أبطال هذه الانتفاضة جنبا لجنب مع الشباب والأطفال والنساء والأمهات في حين انكفأ المثقفون على الكتابة والتحليل والنشر ربما في حالة موازية للنزول للشارع أو معها.
شخصيا كان موقفي أنه من المعيب على أهل الخارج الآمن أن يزايدوا على أهل الداخل المشتعل، الحل يجب أن يقترح من الداخل فقط وتماما كما المواجهات التي تحدث هناك بالدم والنار وما يجب أن يفعله (أهل الخارج) فقط فقط الدعم الكامل والتام لما يحدث هناك، والتأييد لما يرونه هم فقط مناسبا لحل هذه الأزمة وهذه القضية.
ولعل من المنطقي الآن والإنسان الفلسطيني يقتل على مرأى شاشات العالم بعد أن رفضوا أن يهجروا من بيوتهم ويقتلعوا من أراضيهم بدعم امريكي يدرك العاقل أن الدعوة لحل الدولتين إهانة وذل للطرف الآخر وهو فعليا لا ينتظر مثل هذا الحل لأنه الطرف الأقوى، ومن يدعو إليه إنما يدعو للذل والإهانة لأنها لاتكون بين قوتين غير متكافئتين، وأظن أن ادوارد سعيد بذاته لو كان هنا اليوم لقال ذلك بقوة تليق به.
أما نحن فعلينا _ونحن لانستطيع أن نقف وقفة مساندة علنية لهذا الشعب الجريح ولانتفاضته الباسلة أو وقفة حداد على شهدائه (والعالم كله شرقا وغربا يفعل ذلك) أن نشعر بالخجل من أنفسنا ومن انقسامنا كل هذه الانقسامات. والأجدر بنا أن نلزم الصمت وجانب التأييد الكلي والمساندة الرقمية فهذا فعليا كل ما نملك.

تعليقات