التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

احتجاجات صحار ٢٠٢١ من الجوع إلى الحرية ومن المطالب المادية إلى ضرورة الشفافية الإعلامية

فاطمة الشيدي

25_5_2021

.....




يقف الشباب هذه في صحار وقفة احتجاجية طلبا للتوظيف الذي طالت المطالبات به عبر كل الوسائل الرقمية المتاحة والتي تعرف عنها الحكومة جيدا، خرجوا جميعا ليوصلوا للحكومة أصواتهم وحاجاتهم
 فهناك من لم يتحصل على وظيفه بعد تخرجه من مؤسسات التعليم العام والجامعي وبحثه الطويل ليوصف بأنه باحث عن عمل وبين من سرح من وظيفته بسبب جائحة كورونا أو حتى قبلها. 
خرجوا جميعا بنداء الجوع والحاجة التي المفترض أن تتكفل الحكومة بحلها أو بتهيئة السبل لذلك، ولكن كعادة الحكومات العربية كان القمع هو أول حل تفكر فيه الحكومة، فبدل التفاوض معهم حاصرتهم قوات الأمن، وحاولت تقييد حركتهم، لكن العنف لايولد إلا العنف كما هو معروف لذلك تصاعدت الأحداث وتأججت التضامنات وانطلقت الاحتجاجات التضامنية في أكثر من محافظة. 


وهناك ظهرت المشكلة الحقيقية وهي القمع نقيض الحرية، فلو ترك الشباب يوصلون رسالتهم لانتهت الاحتجات بهدوء بعد زمن ما من تلك الوقفة أو بالتفاوض مع الجهات المسئولة، إننا ندرك جميعا اليوم في هذا الزمن الأثيري والحضور الكوني المشترك أن القمع والتشديد لم يعد مقبولا؛ خاصة مع ادعاءات الحقوق المدنية وتصدير صورة دولة المؤسسات والقانون؛ لذا ينبغي على الحكومة والجهات الأمنية بكل مستوياتها الانتباه لذلك.

كما يجب أن نتذكر أن الحرية صنو المواطنة والشفافية تسبق الرفاه في تقدير النماء والتقدم لأي دولة.

ولذا فالاحتجاجات السلمية هي إحدى وسائل الشفافية وأهم معايير الحرية؛ وبالتالي فمناقشة إلغاء قانون التجمهر أصبح اليوم واجبا وطنيا سواء من الإعلام أو من المؤسسات التي تختص بإقرار القوانين وتعديلها؛ لأنه (أي قانون منع التجمهر) يصادر حقا أصيلا من حقوق المواطنة ويحجب مشاكل الشعب عن الحكومة.

وإذا كنا نؤكد على ضرورة أن تكون الاحتجاجات الشعبية سلمية ودون أي مظهر من مظاهر التخريب، فإن الشفافية الإعلامية ونقل كل مايدور في أي جزء من الوطن بوضوح وحوارات مباشرة بعيدا عن ثقافة التطبيل والتصفيق ونقل الجانب المبهج من الصورة فقط هي رهان المصداقية بين الحكومة والشعب ودليل تقدم الأوطان وازدهارها.

وإذا كانت الأوضاع الاقتصادية التي تعيشها البلد في هذه الظروف الاستثنائية تشكّل تحديا كبيرا، وعائقا اقتصاديا أو عقبة أمام الكثير من الحلول التي ربما كانت ستكون أسهل في الأوضاع الطبيعية فهذه الأوضاع بالتأكيد أشد ضراوة على المواطن منها على الحكومة فهذه الأزمة ينبغي أن تكون موضع اعتبار من الحكومة أولا ومن ثم من الشعب.

كما أن تفعيل ثقافة الحوار الوطني أصبح ضرورة مجتمعية ويجب أن يكون أولوية للحكومة لإحلال "ثقافة الحوار" كبديل منطقي لكل ماعداها من أشكال التعامل بين الحكومة والشعب. 

إن الحوار الواضح والصريح والمباشر الذي يحمل للمواطن حلولا قصيرة/طويلة المدى ووعودا وتطمينات إلى أنها أزمة طارئة وليس مستقبلا مرعبا كما بات يخشى اليوم خاصة بعد حزمة التعديلات الأخيرة التي قامت بها الحكومة ولم تكن للأسف في مصلحة الشعب هو الحل لكل الازمات.

ولذا كان الأجدر والأجدى نزول وزير العمل للمحتجين في صحار من أول لحظة والتفاهم معهم بدل عناصر الأمن.

وهذا ما ينبغي أن يكون واجب كل مسئول يتم الاحتجاج على موضوع يتعلق بمهامه ومسئوليته ووزارته.

أخيرا إن الاحتجاجات حاجة شعبية ووطنية يجب أن لا تخشى منها الحكومة ولا تحاربها بل يجب أن تتعامل معه بهدوء ومحاولة تفهم وتفاهم واسترضاء من قبل الجهات المسئولة بعيدا عن تدخل أي عناصر أمنية، فهي وضع طبيعي ومقياس لحرية الشعوب وعدل الحكومات ولايجب تحميلها أكثر مما تحتمل كي لا تتحول لشرارة قابلة للاشتعال والانتشار وهذا مالايرغب فيه الجميع حكومة وشعبا، لأنها عُمان  الحضارة، عُمان الإنسان، عُمان التي مافتئت تقدم دروسا في الخير والسلام والتسامح.

تعليقات