التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا


 فاطمة الشيدي

1_5_2021


صديقتي العزيزة؛ لاجديد نربي الأمل ونصطنع الأمان، ففي أمكنة الحلكة الضارية لاشيء إلا نورك الداخلي، سلامك في الفرح الدفين الذي تربيه بوهن، وليس عليك أبدا أن تدلل احتقانات الوجع المشرئب التي تصب في القيد أو تطلق العنان لصوتك أو ضميرك كي يستدير في الصراخ، أو غضبك كي يتكور كقبضة أو قضية في وجه القضبان، أو ترمي صنارتك أبعد من روحك، فأغولة المساء تتربص الأمل، والأحذية توازي الخوذات والعمائم، لذا عليك أن تتعلم دائما كيف تبني جسورك داخلك، وتشحذ همتك وتشمر عن وعيك في صناعة الذات.

ياصديقتي كورنا اللعين مازال يتربص بأجسادنا الوهنة، في حين كل شيء يتربص بأرواحنا، والحر يتصاعد والحلكة أيضا، بينما يُبنى الخوف على مهل في فضاءات الملح والزبد، والتماسيح تحاول أن تلوّن البحر بألوان داكنة ليصبح لايشبهنا وربما ساومونا أيضا على الزرقة لاحقا.

العتمة تزحف في القلوب وتترصد فتنة اللون البهيجة، والأيدي التي تصفق تتساقط أصابعها من شدة الضرب والكذب وهي كثيرة محناة بالهبات محفوفة بالتبريكات إنها صوت الدف ورنة الخلخال والبهجة اللزجة في فضاءات التزلف.

آخ ياصديقتي؛ يتساقط الأمل رويدا في فخاخ العدم، والكذب يرقى سلالمه المصنوعة بمهل.

الكراسي المزخرفة يجلس عليها سُراق الحلم، في حين يزحف المؤمنون به على بطونهم من شدة الجوع والعطش.

الجوع حجة الرب على خلقه، والخوف صناعة الإنسان ليحتجز الهواء في الرئة وكي يكتم صوت الحق.

أخ لامجال للشعر كي تتحدث عن الجمال في القبح والقبح في الجمال، ولربما يمكن للسرد أن يتطاول في الحكايات في وفرة الكلام الضمني وفي ارتداد الحبكات على الشخوص، وفي الخيالات المريضة وتربصات الخواء.

صديقتي هذا شهر جديد يأفل وأسئلة كثيرة تنمو حول كل شيء يحيط بهذا الكائن المريب الذي يتوزع في أشكال وطبقات وغيابات وأزمنة وأمكنة وأحوال دون أن يرعوي أو يقرأ درس الرب الكوني الذي نجده في كل مكان نحن العارفون المؤمنون بالرب وعدله وقوانينه العظيمة.

ليربط الرب على قلوب أحبابه البسطاء، ليمنحهم السلام والمحبة والمعرفة به والإيمان به ونواميسه القاضية والتي ستتحقق بالضرورة في كونه ومخلوقاته.

أحبك دائما فكوني بخير

تعليقات