التخطي إلى المحتوى الرئيسي
"سوف أكتب رغم كل شيء، سوف أكتب على أي حال، إنه كفاحي من أجل المحافظة على الذات" كافكا

فاطمة الشيدي 

١٢ مارس ٢٠٢١



الروتين الذي يحمينا، هكذا أسميه، ذلك النظام الذي يجعل لحيواتنا عمقا وقيمة، ذلك الذي يبدأ من لحظة الاستيقاظ حتى لحظة النوم.

أن تدخل فيه كل اهتماماتك والتباساتك وأسئلتك، أن تأكل وتشرب ضمنه وتنام وتحلم فيه وتمارس أنشطتك ومهاراتك وتنمي قدراتك.

بالطبع ليس عليه أن يكون سجنا أو قيدا أو عبئا زائدا لكن عليه أن يلملم فوضاك ويرتب أولوياتك وينظم حيواتك المتشعبة.

عليه أن يكون دقيقا ولكنه قابل للتغيير، أن تشرب ضمنه قهوتك بالقرفة التي تحب والتي تبتدأ بها نهاراتك الطويلة، وأن تكتب به نصا قصيرا أو جزءا من نص طويل.

وأن تقرأ ضمنه أو تسمع أو تشاهد شيئا من معرفة، وضمنه تحدد أوقات وجباتك وعملك، ثم ترخيه مساء ليأخذك نحو القراءة والصمت والاستسلام للهدوء والراحة والاسترخاء قبل أن تذهب معه للحلم والسكينة في نوم عميق.

الروتين الذي يجب أن تدخل فيه متطلباتك وأهدافك وخصوصيتك بدءا من الاهتمام بالبشرة والشعرحتى كتابة ورقة علمية ليحقق لك حضورك الحقيقي أمام كل هذه الفوضى العدمية للوجود.

وأمام حرب التفاهة وسراق الوقت، وأمام سرعة الأيام وكثرة الأعباء وأمام كل شيء لتنتظم فيه أيامك وتنجز فيه أحلام .فالحياة قصيرة وهي لا تأخذ بيد المهملين.

والروتين هو عصبها وطريقها إنه أهم تمارين الوعي، وأكثرها أمانا ومسئولية.

تعليقات