.
فاطمة الشيدي
٢١ مارس ٢٠٢٠
ليس الغياب إنه الفقد هكذا رددت داخلي وأنا أشعر بتلك الغصة بعد أن سمعت خبر رحيل ميادة بسيلس، الصوت الذي أضعه بالقرب من قلبي غالبا وهو يلهث على آلة المشي أو أستأنس به أمام المرآة وأنا أضع المكياج لخروج مستمر أو طارئ.
الصوت الذي ياطالما شعرت أنني أعرف صاحبته؛ إنها جارتي التي تطلع علي من بلكونتها كل يوم وهي تشرب القهوة وتدندن وتدعوني لأشاركها فنجانها.
صديقتي التي تغني لي في لقاءاتنا المتجددة، وأختي التي تضع قلبي في السلام إذ أسمعها وستظل كذلك، ولكن منذ الغياب لاجديد سيأتيني منها، لاقهوة ولاأغنية جديدة، ولن أمنّي النفس أن تجتمع أنفاسنا في ذات الحيز يوما، أو تتصافح أعيننا أو أيادينا ذات صدفة طيبة إنها الآن تحت التراب وأنا فوقه وهذا ما يبعث الألم.
وهذا هو تماما ما شعرت به حين سمعت خبر رحيل نوال السعداوي، وقد كنت أتابع صفحتها لأقرأ مقالات الكاتبة التي انشق وعيي _عبر كتاباتها_ عن القطيع، وتعلم منها أبجديات الرفض .
ومعها أدركت أن الطريق العام ليس الطريق الأهم بل هناك طرق جانبية وإن لم تكن فيجب أن نشقها ونمشي فيها بقوة وعزيمة وذات يوم سيقتنع الجمع بها وبنا.
كنت أحدثها عن كل سطر كتبته وعن أثره علي باكرا، وكيف كنت أتكئ عليها لأقاوم كل فكر ذكوري قبيح يملأ العالم ضجيجا وجعجعة بلا طحن.
وذات مساقات حين كانت بعض سيرها موضوعا للدرس كنت أحدثهم عن معلمتي وعن ملهمتي وعن المرأة التي قاومت الذكور في مجتمع ذكوري بتبن تام وإيمان حقيقي.
يرحل الراحلون كل يوم ولكن الكبار يرحلون ليقيموا فينا أكثر، يغرسون أفكارهم أوتادا في أرواحنا ووعينا، ولذا سنظل نقرأهم ونسمعهم ونكتبهم لنحيا بآثارهم وأحلامهم بمواقفهم النبيلة من الحياة واللغة والموسيقا.
وداعا ياصديقتي العظيمتين يانورا أزاح العتمة قليلا عن هذا الكون .. سيظل السراج وستظل الموسيقا برهانا عبوركما المختلف💖

تعليقات